آخر من مات من الصحابة بالكوفة وأما حديث ابن أبي أوفى الذي ذكره المصنف فسنذكره في الفرع بعده إن شاء الله تعالى فرع في مذاهب العلماء في انتظار الإمام وهو راكع الداخل قد ذكرنا أن الأصح عندنا استحبابه وحكاه ابن المنذر عن الشعبي والنخعي وأبي مجلز وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهم تابعيون وعن أحمد وإسحاق وأبي ثور ينتظره ما لم يشق على أصحابه وعن أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وأبي يوسف والمزني وداود لا ينتظره واستحسنه ابن المنذر واحتج لهؤلاء بعموم الأحاديث الصحيحة في الأمر بالتخفيف وبأن فيه تشريكا في العبادة وبالقياس على الانتظار في غير الركوع واحتج أصحابنا بأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الانتظار في صلاة الخوف للحاجة والحاجة موجودة وبحديث أبي سعيد الخدري الذي سبق الخوف للحاجة والحاجة موجودة وبحديث أبي سعيد الخدري الذي سبق قريبا أن رجلا حضر بعد فراغ الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يتصدق على هذا فصلى معه رجل وهو حديث صحيح كما سبق وفيه دليل لاستحباب الصلاة لاتمام صلاة المسلم فهذان الحديثان هما المعتمد وأما الحديث الذي احتج به المصنف والأصحاب عن ابن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الركعة من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم فرواه أحمد بن حنبل وأبو داود عن رجل لم يسم عن ابن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمى بعض الرواة هذا الرجل طرفة الحضرمي والحديث ضعيف والمعتمد ما قدمناه والقياس على رفع الإمام صوته بالتكبير لمصلحة المأموم والجواب عن احتجاجهم بأحاديث التخفيف من وجهين أحدهما أنا لا نخالفها لأن الانتظار الذي نستحبه هو الذي لا يفحش ولا يشق عليهم كما سبق والثاني أنها محمولة على ما إذا لم تكن حاجة بدليل انتظاره صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف وأما الجواب عن دعواهم التشريك فلا نسلم التشريك وإنما هو تطويل الصلاة التي هي لله تعالى بقصد مصلحة صلاة آخر وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف مثله وأسمع أصحابه التكبير والتأمين وأجمعت الأمة على استحباب رفع الإمام أو المؤذن صوته بالتكبيرات للإعلام بانتقال الإمام والجواب عن قياسهم على غير الركوع أنه لا فائدة فيه بخلاف الركوع كما سبق والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي للمأموم أن يتبع الإمام ولا يتقدمه في شيء من الأفعال لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا