أما أحكام الفصل فقال أصحابنا إذا خرج الإمام عن الصلاة بحدث تعمده أو سبقه أو نسيه أو بسبب آخر أو بلا سبب ففي جواز الاستخلاف قولان مشهوران الصحيح الجديد جوازه للحديث الصحيح والقديم والإملاء منعه وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر رضي الله عنه مرتين مرة في مرضه ومرة حين ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بين بني عمرو بن عوف وصلى أبو بكر بالناس فحضر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أثناء الصلاة فاستأخر أبو بكر واستخلف النبي صلى الله عليه وسلم ومن أصحابنا من قطع بالجواز وقال إنما القولان في الاستخلاف في الجمعة خاصة وهذا أقوى في الدليل ولكن المشهور في المذهب طرد القولين في جميع الصلوات فرضها ونفلها قال أصحابنا فإن منعنا الاستخلاف أتم المأمومون صلاتهم فرادى وإن جوزناه فيشترط كون الخليفة صالحا لإمامة هؤلاء المصلين فلو استخلف لإمامة الرجال امرأة فهو لغو ولا تبطل صلاتهم إلا أن يقتدوا بها وكذا لو استخلف أميا أو أخرس أو أرت وقلنا بالصحيح إنه لا تصح إمامتهم قال إمام الحرمين ويشترط الاستخلاف على قرب فلو فعلوا في الإنفراد ركنا امتنع الاستخلاف بعده وأما صفة الخليفة فإن استخلف مأموما يصلي تلك الصلاة أو مثلها في عدد الركعات صح بالاتفاق وسواء كان مسبوقا أم غيره وسواء استخلفه في الركعة الأولى أو غيرها لأنه ملتزم لترتيب الإمام باقتدائه فلا يؤدي إلى المخالفة فإن استخلف أجنبيا فثلاثة أوجه الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور أنه إن استخلف في الركعة الأولى أو الثالثة من رباعية جاز لأنه لا يخالفهم في الترتيب وإن استخلفه في الثانية أو الأخيرة لم يجز لأنه مأمور بالقيام غير ملتزم لترتيب الإمام وهم مأمورون بالقعود على ترتيب الإمام فيقع الاختلاف والوجه الثاني وهو قول الشيخ أبي حامد إن استخلفه في الأولى جاز وإن استخلفه في غيرها لم يجز لأنه إذا استخلفه في الثالثة خالفه في الهيئات فيجهر وكان ترتيب غير ملتزم لترتيب الإمام والوجه الثالث وبه قطع جماعة منهم إمام الحرمين أنه لا يجوز استخلاف غير مأموم مطلقا قال إمام الحرمين فلو قدم الإمام أجنبيا لم يكن خليفة بل هو عاقد لنفسه صلاة فإن اقتدى به المأمومون فهو اقتداء منفردين في أثناء الصلاة وقد سبق الخلاف فيه في هذا الباب لأن قدوتهم انقطعت بخروج الإمام والمذهب الأول قال أصحابنا وإذا استخلف مأموما مسبوقا لزمه مراعاة ترتيب الإمام فيقعد موضع قعوده ويقوم موضع قيامه كما كان يفعل لو لم يخرج الإمام من الصلاة فلو اقتدى المسبوق في ثانية الصبح ثم أحدث الإمام فيها فاستخلفه فيها قنت وقعد عقبها وتشهد ثم يقنت في الثانية لنفسه ولو كان الإمام قد سها قبل اقتدائه أو بعده سجد في آخر صلاة الإمام وأعاد في آخر صلاة نفسه