فرع في مذاهبهم في صلاة الراكع والساجد خلف الموميء إليها قد ذكرنا أن مذهبنا جوازها وبه قال زفر وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد لا تجوز قال المصنف رحمه الله تعالى وفي صلاة القاريء خلف الأمي وهو من لا يحسن الفاتحة أو خلف الأرت والألثغ قولان أحدهما تجوز لأنه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام والثاني لا تجوز لأنه يحتاج أن يحمل قراءته وهو يعجز عن ذلك فلا يجوز أن ينتصب للتحمل كالإمام الأعظم إذا عجز عن تحمل أعباء الأمة الشرح الأعباء بفتح الهمزة وبالعين المهملة والباء الموحدة وبالمد جمع عبء بكسر العين وإسكان الباء بعدهما همزة كحمل وأحمال والعبء الثقل والأعباء الأثقال وقوله عجز بفتح الجيم يعجز بكسرها ويجوز عكسه لغتان الأولى أفصح وقوله ركن احتراز من الشرط وهو إذا لم يجد ماء ولا ترابا وصلى بحاله وكذا من عليه نجاسة عجز عن إزالتها فلا يجوز الاقتداء بهما وقوله الأرت هو من يدغم حرفا في حرف في غير موضع الإدغام والألثغ من يبدل حرفا بحرف كالراء بالغين والسين بالثاء وغير ذلك أما حكم المسألة فقال أصحابنا الأمي ما لا يحسن الفاتحة بكمالها سواء كان لا يحفظها أو يحفظها كلها إلا حرفا أو يخفف مشددا لرخاوة في لسانه أو غير ذلك وسواء كان ذلك لخرس أو غيره فهذا الأمي والأرت والألثغ إن كان تمكن من التعلم فصلاته في نفسه باطلة فلا يجوز الاقتداء به بلا خلاف وإن لم يتمكن بأن كان لسانه لا يطاوعه أو كان الوقت ضيقا ولم يتمكن قبل ذلك فصلاته في نفسه صحيحة فإن اقتدى به من هو في مثل حاله صح اقتداؤه بالاتفاق لأنه مثله فصلاته صحيحة وإن اقتدى به قاريء لا يحفظ الفاتحة كلها أو يحفظ منها شيئا لا يحفظه الأمي ففيه قولان منصوصان وثالث مخرج أصحهما وهو الجديد لا يصح الاقتداء به والقديم إن كانت صلاة جهرية لم تصح وإن كانت سرية صحت والثالث المخرج خرجه أبو إسحاق المروزي وحكاه البندنيجي عنه وعن ابن سريج أنه يصح مطلقا ودليل الجميع يفهم مما ذكره المصنف واحتجوا للقديم بأن الإمام يتحمل عن المأموم القراءة في الجهرية على القديم هكذا ذكر الأقوال الثلاثة جمهور أصحابنا العراقيين والخراسانيين منهم الشيخ أبو حامد وأصحابه وصاحب الحاوي والقاضي أبو الطيب والمحاملي في كتابه وصاحب الشامل والشيخ نصر وخلائق من العراقيين والقاضي حسين والمتولى وصاحب العدة وآخرون من الخراسانيين وقال