إمام الحرمين والغزالي الجديد أنه لا يصح الاقتداء به والقديم يصح وهذا نقل فاسد عكس المذهب فالصواب ما سبق واتفق المصنفون على أن الصحيح بطلان الاقتداء وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم واختار المزني وأبو ثور وابن المنذر صحته مطلقا وهو مذهب عطاء وقتادة واحتج لهم بالقياس على العجز عن القيام كما ذكر المصنف وفرق أصحابنا بأن العجز عن القيام ليس بنقص وجهل القراءة نقص فهو كالكفر والأنوثة ولأن القيام يعم البلوي بالعجز عنه بخلاف القراءة والله أعلم وأعلم أن الأقوال الثلاثة جارية سواء علم المأموم أن الإمام أمي أم جهل ذلك هكذا صرح به الشيخ أبو حامد وغيره وهو مقتضى كلام الباقين وشذ عنهم صاحب الحاوي فقال الأقوال إذا كان جاهلا وإن علم لم تصح قطعا والمذهب ما قدمناه ولو حضر رجلان كل واحد يحفظ نصف الفاتحة فقط فإن اتفقا في نصف معين جاز الاقتداء وإن حفظ أحدهما النصف الأول والآخر الآخر فأيهما صلى خلف صاحبه فهو قارىء خلف أمي وهذا يفهم مما قدمته لكن أفردته بالذكر كما أفرده الأصحاب وليتنبه له ولو صلى من لا يحفظ الفاتحة لكنه يحفظ سبع آيات غيرها خلف من لا يحفظ قرآنا بل يصلي بالأذكار فهو صلاة قارىء خلف أمي خرجه أبو علي وغيره ولو اقتدى أرت بألثغ فهو قارىء خلف أمي لأنه يحسن شيئا لا يحسنه والله أعلم فرع إذا صلى القارىء خلف أمي بطلت صلاة المأموم وصحت صلاة الإمام وكذا المأمومون الأميون كما قدمناه هذا مذهبنا ومذهب أحمد وقال أبو حنيفة ومالك تبطل صلاة الإمام والمأموم والقاريء والأمي لأنه أمكنه الصلاة خلف قارىء فبطلت صلاته لترك قراءة قدر عليها واحتج أصحابنا بأنه اقتدى بمن لا يجوز اقتداؤه فلم تبطل صلاة الإمام بسبب اقتداء المأموم كما لو صلت امرأة برجال قال أصحابنا وإنما قلنا بسبب اقتداء المأموم لئلا يوردوا ما إذا صلت المرأة الجمعة برجال فإن فيها وجهين حكاهما القاضي أبو الطيب وهذه المسألة من تعليقه أرجحهما تبطل صلاتها والثاني تنعقد ظهرا وبه قطع الشيخ أبو حامد في هذا الموضع من تعليقه فعلى هذا لا يصح الإيراد وإن قلنا تبطل فما بطلت لبطلان صلاة المأموم بل لعدم شرط الجمعة وهو إمامة رجل قال أصحابنا ولأن الأصول المقررة متفقة على أن الفساد لا يتعدى من صلاة الإمام إلى المأموم والجواب عما قالوه لا نسلم أنه أمكنه القراءة لأن عندنا تجب القراءة على المأموم ولأنه ينتقض بالأخرس إذا أم ناطقا فإنه أمكنه أن يصلي خلفه وصلاته صحيحة وينتقض بالأمي إذا أمكنه أن يصلي خلف قاريء فصلى منفردا صحت بالاتفاق والله أعلم