ودليلهما في الكتاب وإن لم يتقدم لكن ساواه لم تبطل بلا خلاف لكن يكره والاعتبار في التقدم والمساواة بالعقب على المذهب وبه قطع الجمهور فلو تساويا في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضره وإن تقدمت عقبه وتأخرت أصابعه عن أصابع الإمام فعلى القولين وقيل يصح قطعا حكاه الرافعي وآخرون وقال في الوسيط الاعتبار بالكعب والمذهب المعروف الأول ولو شك هل تقدم على إمامه فوجهان الصحيح المنصوص في الأم وبه قطع المحققون تصح صلاته قولا واحدا بكل حال لأن الأصل عدم المفسد والثاني إن كان جاء من خلف الإمام صحت لأن الأصل عدم تقدمه وإن جاء من قدامه لم يصح على الجديد لأن الأصل بقاء تقدمه هذا كله في غير المسجد الحرام أما إذا صلوا في المسجد الحرام فالمستحب أن يقف الإمام خلف المقام ويقفوا مستديرين بالكعبة بحيث يكون الإمام أقرب إلى الكعبة منهم فإن كان بعضهم أقرب إليها منه وهو في جهة الإمام ففي صحة صلاته القولان الجديد بطلانها والقديم صحتها وإن كان في غير جهته فطريقان المذهب القطع بصحتها وهو نصه في الأم وبه قطع الجمهور والثاني فيه القولان حكاه الأصحاب عن أبي إسحاق المروزي ولو وقف الإمام والمأموم جميعا في الكعبة فإن كان المأموم قدامه في جهته مستقبلها ففيه القولان وإن كان وراءه أو بجنبه أو مستقبله أو ظهره إلى ظهره صح اقتداؤه إن لم يكن أقرب إلى الجدار بلا خلاف وكذا إن كان أقرب على المذهب وبه قطع الجمهور وقال أبو إسحاق فيه القولان ولو وقف الإمام في الكعبة والمأموم خارجها جاز وله التوجه إلى أي جهة شاء وإن وقف الإمام خارجها والمأموم فيها أو على سطحها وبين يديه سترة جاز أيضا نص عليه لكن إن توجه إلى الجهة التي توجه إليها الإمام عاد القولان والله أعلم فرع في مذاهب العلماء في تقدم موقف المأموم قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أن الصلاة تبطل به وبه قال أبو حنيفة وأحمد وقال مالك وإسحاق وأبو ثور وداود يجوز هكذا حكاه أصحابنا عنهم مطلقا وحكاه ابن المنذر عن مالك وإسحاق وأبي ثور إذا ضاق الموضع قال المصنف رحمه الله تعالى والمستحب أن يتقدم الناس في الصف الأول لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة وروى البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله وملائكته يصلون على