باب صلاة المريض قال المصنف رحمه الله تعالى إذا عجز عن القيام صلى قاعدا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن الحصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب وكيف يقعد فيه قولان أحدهما يقعد متربعا لأنه بدل عن القيام والقيام يخالف قعود الصلاة فيجب أن يكون بدله مخالفا له والثاني يقعد مفترشا لأن التربيع قعود العادة والافتراش قعود العبادة فكأن الافتراش أولى فإن لم يمكنه أن يركع ويسجد أومأ إليهما وقرب وجهه إلى الأرض على قدر طاقته فإن سجد على مخدة أجزاه لأن أم سلمة رضي الله عنهما سجدت على مخدة لرمد بها الشرح حديث عمران رواه البخاري في صحيحه وفعل أم سلمة رواه البيهقي بإسناده وقوله أومأ هو بالهمزة والمخدة بكسر الميم سميت به لأنها توضع تحت الخد وأم سلمة سبق بيانها كنيت بابنها سلمة وهو صحابي وأما الأحكام فأجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعدا ولا إعادة عليه قال أصحابنا ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام لأنه معذور وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما قال أصحابنا ولا يشترط في العجز أن لا يتأتى القيام ولا يكفى أدنى مشقة بل المعتبر المشقة الظاهرة فإذا خاف مشقة شديدة وزيادة مرض أو نحو ذلك أو خاف راكب السفينة الغرق أو دوران الرأس صلى قاعدا ولا إعادة وقال إمام الحرمين في باب التيمم الذي أراه في ضبط العجز أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه لأن الخشوع