في حجته لأربع خلون من ذي الحجة فأقام بها ثلاثة ولم يحسب يوم الدخول ولا الثامن لأنه خرج فيه إلى منى فصلى بها الظهر والعصر وبات بها وسار منها يوم التاسع إلى عرفات ورجع فبات بمزدلفة ثم أصبح فسار إلى منى فقضى نسكه ثم أفاض إلى مكة فطاف للإفاضة ثم رجع إلى منى فأقام بها ثلاثا يقصر ثم نفر فيها بعد الزوال في ثالث أيام التشريق فنزل بالمحصب وطاف في ليلته للوداع ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح فلم يقم صلى الله عليه وسلم أربعا في موضع واحد والله أعلم فرع لو سافر عبد مع سيده وامرأة مع زوجها فنوى العبد والمرأة إقامة أربعة أيام ولم ينو السيد والزوج فوجهان حكاهما صاحب البيان وغيره أحدهما ينقطع رخصهما كغيرهما والثاني لا ينقطع لأنه لا اختيار لهما في الإقامة فلغت نيتهما قال صاحب البيان ولو نوى الجيش الإقامة مع الأمير ولم ينو هو فيحتمل أنه على الوجهين قلت الأصح في الجميع أنهم يترخصون لأنه لا يتصور منهم الجزم بالإقامة فرع لو دخل مسافران بلدا ونويا إقامة أربعة أيام وأحدهما يعتقد جواز القصر مع نية الإقامة أربعة أيام كمذهب أبي حنيفة والآخر لا يعتقده كره للآخر أن يقتدي به فإن اقتدى به صح وإذا قصر الإمام لا تبطل صلاة المأموم لأن المأموم لا يعتقد بطلان صلاة الإمام إلا إذا سلم من ركعتين فيقوم المأموم قبل سلام الإمام بنية المفارقة أو عقب سلامه ويتم صلاته كما لو فسدت صلاة الإمام بحديث وغيره وهكذا ذكر الفرع الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب فرع لو سافروا في البحر فركدت بهم الريح فأقاموا لانتظار هبوبها فهو كالإقامة لتنجيز حاجة وقد سبق بيانه فلو فارقوا ذلك الموضع ثم أدارتهم اريح وردتهم إليه فأقاموا فيه فهي إقامة جديدة تعتبر مدتها وحدها ولا تنضم إلى الأولى نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وهو ظاهر فرع قال الشافعي في الأم والأصحاب إذا خرج مسافرا إلى بلد تقصر إليه الصلاة ونوى أنه إذا وصله أقام فيه يوما فإن لقي فلانا أقام فيه أربعة أيام وإن لم يلقه رجع فله القصر إلى ذلك البلد فإن لم يلق فلانا فله القصر حتى يرجع وإن لقيه لزمه الاتمام من حين لقيه عملا بنيته فلو نوى بعد أن لقيه في ذلك البلد أن لا يقيم أكثر من ثلاثة أيام أو دونها لم يجز له القصر حتى يفارق بنيان ذلك البلد نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب لأنه صار مقيما فلا يصير مسافرا إلا بالشروع في حقيقة السفر