فرع في مذاهب العلماء في إقامة المسافر في بلد قد ذكرنا أن مذهبنا أنه إن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج انقطع الترخص وإن نوى دون ذلك لم ينقطع وهو مذهب عثمان بن عفان وابن المسيب ومالك وأبي ثور وقال أبو حنيفة والثوري والمزني إن نوى إقامة خمسة عشر يوما مع يوم الدخول أتم وإن نوى أقل من ذلك قصر قال ابن المنذر وروى مثله عن ابن عمر قال وقال الأوزاعي وابن عمر في رواية عنه وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة إن نوى إقامة اثني عشر يوما أتم وإلا فلا وقال ابن عباس وإسحاق بن راهويه إن نوى إقامة تسعة عشر يوما أتم وإن نوى دونها قصر وقال الحسن بن صالح إن نوى إقامة عشرة أيام أتم قال ابن المنذر وبه قال محمد بن علي وقال أنس وابن عمر في رواية عنه وسعيد بن جبير والليث إن نوى أكثر من خمسة عشر يوما أتم وقال أحمد إن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام أتم وإن نوى أربعة قصرفي أصح الروايتين وبه قال داود وعن أحمد رواية أنه إن نوى إقامة اثنتين وعشرين صلاة أتم وإن نوى إحدى وعشرين قصر ويحسب عنده يوما الدخول والخروج قال ابن المنذر وروي عن ابن المسيب قال إن أقام ثلاثا أتم قال وقال الحسن البصري يقصر إلا أن يدخل مصرا من الأمصار وعن عائشة نحوه قال وقال ربيعة إن نوى إقامة يوم وليلة أتم قال العبدري وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه يقصر أبدا حتى يدخل وطنه أو بلدا له فيه أهل أو مال قال القاضي أبو الطيب وروي هذا عن ابن عمر وأنس أما إذا أقام في بلد لانتظار حاجة يتوقعها قبل أربعة أيام فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يقصر إلى ثمانية عشر يوما وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يقصر أبدا وقال أبو يوسف و محمد هو مقيم قال المصنف رحمه الله تعالى وإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان قال في القديم له أن يقصر لأنها صلاة سفر فكان قضاؤها كأدائها في العدد كما لو فاتته في الحضر فقضاها في السفر وقال في الجديد لا يجوز له القصر وهو الأصح