الجمهور وفيه وجه قاله ابن القاص لا يقصر ولو فاته صلاة وشك هل فاتت في الحضر أم السفر لم يجز القصر بلا خلاف لأن الأصل الاتمام فرع قال الشافعي رحمه الله في الأم لو نسي المسافر صلاة الظهر حتى دخل وقت العصر فصلى العصر في أول وقتها ثم صار حاضرا في وقتها فقضى الظهر في أواخر وقت العصر لزمه اتمامها قال الشيخ أبو حامد يلزمه اتمامها قولا واحدا ولا يكون على القولين فيمن نسيها في السفر فقضاها في الحضر لأن آخر وقت العصر هو وقت للظهر في حق المسافر فكأنه صلاها في وقتها وهو حاضر فلزمه الاتمام هذا كلام أبي حامد وهو ضعيف مخالف لإطلاق الأصحاب أن من فاته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان وهذه فائتة سفر وأما نصه في الأم فلا دلالة فيه لنفي الخلاف لأنه في الأم يقول إن من فاته صلاة في السفر فقضاها في الحضر أتم ولم يذكر فيه في الأم والشيخ أبي حامد ممن نقل ذلك عن الأم فالصحيح جريان القولين قال المصنف رحمه الله تعالى فأما إذا دخل عليه وقت الصلاة وتمكن من فعلها ثم سافر فإن له أن يقصر وقال المزني لا يجوز ووافقه عليه أبو العباس لأن السفر يؤثر في الصلاة كما يؤثر في الحيض ثم لو طرأ الحيض بعد الوجوب والقدرة على فعلها لم يؤثر فكذا السفر والمذهب الأول لأن الاعتبار في صفة الصلاة بحال الأداء لا بحال الوجوب والدليل عليه أنه لو دخل عليه وقت الظهر وهو عبد فلم يصل حتى عتق صار فرضه الجمعة وهذا في حال الأداء مسافر فوجب أن يقصر ويخالف الحيض لأنه يؤثر في إسقاط الفرض فلو أثر ما طرأ منه بعد القدرة على الأداء أفضى إلى اسقاط الفرض بعد الوجوب والقدرة والسفر يؤثر في العدد فلا يفضي إلى إسقاط الفرض بعد الوجوب ولأن الحائض تفعل القضاء والقضاء يتعلق بالوجوب والقدرة عليه والمسافر يفعل الأداء وكيفية الأداء تعتبر بحال الأداء والأداء في حال السفر وإن سافر بعدما ضاق وقت الصلاة جاز له أن يقصر وقال أبو الطيب بن سلمة لا يقصر لأنه تعين عليه صلاة حصر فلا يجوز له القصر والمذهب الأول لما ذكرناه مع المزني وأبي العباس وقوله إنه تعينت عليه صلاة حضر يبطل بالعبد إذا عتق في وقت الظهر وإن سافر وقد بقي من الوقت أقل من قدر الصلاة فإن قلنا إنه مؤد لجميع الصلاة جاز له القصر وإن قلنا إنه مؤد لما فعله في الوقت قاض لما يفعله بعد الوقت لم يجز القصر