وأما قول المصنف ويجعل في الغسلة الأخيرة شيئا من الكافور وتخصيصه بالأخيرة فغريب في المذهب وإن كان موافقا لظاهر الحديث وأغرب منه ما ذكره الجرجاني في التحرير قال يستحب غسله ثلاثا وأن يكون في الأولى شيء من سدر وفي الثانية شيء من كافور والثالثة بالماء القراح وهذا الذي قاله غلط منابذ للحديث الصحيح ولنصوص الشافعي والأصحاب قال المصنف والأصحاب والواجب مما ذكرناه غسل مرة واحدة وكذا النية أن أوجبناها ولا يحسب الغسل حتى يطهر من نجاسة إن كانت هناك وقد سبق بيان هذا في غسل الجنابة والله أعلم فرع قال الشافعي والمصنف والأصحاب يستحب أن يتعاهد في كل مرة إمرار يده على بطنه ومسحه بأرفق مما قبلها هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور ونقل صاحب الحاوي فيه وجهين أحدهما هذا والثاني وهو الأصح عنده أنه لا يمر يده على البطن إلا في ابتداء الغسل وتأول نص الشافعي بأن المراد تعاهده هل خرج منه شيء أم لا وهذا ضعيف مخالف للنص ولا يصح هذا التأويل فرع قال الشافعي والمصنف والأصحاب إذا فرغ من غسله يستحب أن يعيد تليين مفاصله وأعضائه ليسهل تكفينه وهذا لا خلاف فيه ونقل المزني في المختصر استحباب إعادة التليين في أول وضعه على المغتسل فقال به أصحابنا وأنكره الجمهور قال القاضي أبو الطيب في المجرد قال أصحابنا هذا التليين ليس بمستحب ولا يعرف للشافعي في شيء من كتبه وإنما يفيد تليين المفاصل عقب الموت لبقاء الحرارة فيها فأما عند الغسل فلا فائدة فيه وقال الشيخ أبو حامد هذا النقل غلط من المزني على الشافعي فلم يذكر الشافعي تليين الأعضاء في شيء من كتبه في هذا الموضع إنما ذكره بعد فراغ غسله وقال صاحب الشامل قال أصحابنا هذا التليين هنا لا يعرف للشافعي ولا فائدة فيه لأنها لا تبقى لينة إلى هذا الوقت غالبا وقال صاحب الحاوي هذا التليين لا يوجد للشافعي في شيء من كتبه إلا فيما حكاه المزني في مختصره دون جامعه وترك ذلك أولى من فعله لتتماسك أعضاؤه وإنما قال الشافعي أعاد تليين مفاصله عند موته لا عند غسله فلو أعاد تليينها عند غسله جاز هذا كلام صاحب الحاوي وجزم البغوي والسرخسي وغيرهما باستحباب إعادة تليينها عند الغسل عملا بظاهر نقل المزني فرع قال الشافعي والأصحاب فإذا فرغ من غسله استحب أن ينشف بثوب تنشيفا