المصنف في كتابه عيون المسائل في الخلاف يكره التكفين في القميص خلافا لأبي حنيفة وهذا الذي قاله مع أنه شاذ في المذهب ضعيف بل باطل من جهة الدليل لأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ولم يثبت في هذا شيء والصواب الأول قال أصحابنا فإن كان قميص وعمامة استحب جعلها تحت الثياب لما ذكره المصنف وإن قال بعض الورثة يكفن في ثوب وقال بعضهم في ثلاثة فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما واتفق الأصحاب على أن الأصح هنا تكفينه في ثلاثة وفي المسألة طريق آخر ذكره الإمام في النهاية وهو القطع بثلاثة نقله عن معظم الأصحاب ولو قال بعض الورثة ثوب يستر جميع البدن أو ثلاثة وقال بعضهم بل ساتر العورة فقط وقلنا بجوازه فالذي عليه الأصحاب أنه يكفن في ثوب أو ثلاثة وحكى صاحب البيان وجها أنه يكفن بساتر العورة وهو غلط صريح ولو اتفقت الورثة على ثوب واحد فطريقان قطع البغوي بأنه يكفن في ثوب وطرد المتولي فيه الوجهين وهو الأقيس ولو كان عليه دين مستغرق فقالت الورثة نكفنه في ثلاثة أثواب وقال الغرماء في ثوب فوجهان مشهوران أصحهما عند الأصحاب تكفينه بثوب لأن تخليص ذمته من الدين أنفع له من إكمال الكفن والثاني يكفن بثلاثة كالمفلس فإنه يترك له الثياب الللائقة به ومن قال بالأول فرق بأن ذمة المفلس عامرة فهو بصدد الوفاء بخلاف الميت ولو قالت الغرماء يكفن بساتر العورة وقالت الورثة بثوب ساتر جميع البدن نقل صاحب الحاوي وغيره الاتفاق على ساتر جميع البدن ولو اتفقت الورثة والغرماء على ثلاثة أثواب جاز بلا خلاف صرح به القاضي حسين وآخرون وإنما ذكروه وإن كان ظاهرا لأنه ربما تشكك فيه إنسان من حيث أن ذمته تبقى مرتهنة بالدين قال إمام الحرمين قال صاحب التقريب لو أوصى الميت بأن يكفن في ثوب لا غير كفى ثوب سابغ للبدن لأن الكفن حقه وقد رضي بإسقاط حقه من الزيادة قال ولو قال رضيت بساتر العورة لم تصح وصيته ويجب تكفينه في ساتر لجميع بدنه قال الإمام وهذا الذي ذكره في نهاية الحسن وكذا جزم به الغزالي وغيره قال أصحابنا الثوب الواحد حق الله تنفذ وصيته بإسقاطها قال القاضي أبو الطيب في المجرد وإذا اختلفوا في جنس الكفن قال أصحابنا إن كان الميت موسرا كفن بأعلى الأجناس وإن كان متوسطا فبالأوسط وبالأدون إن كان فقيرا فرع إن قيل ذكرتم أن المستحب تكفين الرجل في ثلاثة أثواب وهذا يخالف