جميع طرقهم باستحباب الذكر فيها وحكى الرافعي في استحبابه طريقين المذهب الاستحباب والثاني فيه وجهان أصحهما الاستحباب والثاني أنه مخير إن شاء قاله وإن شاء تركه والصواب الاستحباب قال صاحب البيان قال أصحابنا هذان النصان للشافعي ليسا قولين ولا على اختلاف حالتين بل ذكر الاستحباب في موضع وأغفله في موضع وكذا قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون وإذا قلنا بالاستحباب لم يتعين له دعاء ولكن يستحب هذا الذي نقله البويطي اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده هكذا هو في البويطي وكذا ذكره الجمهور وزاد المحاملي في التجريد والمصنف في التنبيه والشاشي وغيرهم واغفر لنا وله وقال صاحب الحاوي حكي أبو علي ابن أبي هريرة أن المتقدمين كانوا يقولون في الرابعة اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار قال وليس ذلك عن الشافعي فإن قاله كان حسنا ودليل استحبابه أن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما كبر على جنازة بنت له فقام بعد التكبيرة الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا وفي رواية كبر أربعا فمكث ساعة حتى ظننا أنه سيكبر خمسا ثم سلم عن يمينه وعن شماله فلما انصرف قلنا له فقال إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي قال الحاكم حديث صحيح المسألة الثانية السلام ركن في صلاة الجنازة لا تصح إلا به بلا خلاف عندنا لما ذكره المصنف ولحديث ابن أبي أوفى الذي ذكرناه في المسألة الأولى مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وأما صفة السلام ففيه نصان للشافعي هنا المشهور أنه يستحب تسليمتان قال الفوراني وهو نصه في الجامع الكبير وقال في الأم تسليمة واحدة يبدأ بها إلى يمينه ويختمها ملتفتا إلى يساره فيدير وجهه وهو فيها هذا نصه وقيل يأتي بها تلقاء وجهه وهو أشهر قال إمام الحرمين ولا شك أن هذا الخلاف في صفة الالتفات يجري في سائر الصلوات إذا قلنا يقتصر على تسليمة فهذان نصان للشافعي وللأصحاب طريقان أحدهما طريقة المصنف والعراقيين وبعض الخراسانيين أن التسليم هنا كالتسليم في سائر