مرفوع فهذه الصيغة معناه رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في كتب الحديث والأصول وقولها ولم يعزم علينا معناه نهينا نهيا شديدا غير محتم ومعناه كراهة تنزيه ليس بحرام وأما الحديث المروي عن علي رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس قال ما تجلسن قلن ننتظر الجنازة قال هل تغسلن قلن لا قال هل تحملن قلن لا قال هل تدلين فيمن يدلي قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من رواية إسماعيل بن سليمان الأزرق ونقل ابن أبي حاتم تضعيفه عن أعلام هذا الفن وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها ما أخرجك من بيتك قالت أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم قال لعلك بلغت معهم الكدى قالت معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر فقال لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فرواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي بإسناد ضعيف هذا الذي ذكرناه من كراهة اتباع النساء الجنازة هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وأبي أمامة وعائشة ومسروق والحسن والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وبه قال الثوري وعن أبي الدرداء والزهري وربيعة أنهم لم ينكروا ذلك ولم يكرهه مالك إلا للشابة وحكى العبدري عن مالك أنه يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها وكانت ممن يخرج مثلها لمثله دليلنا حديث أم عطية رضي الله عنها المسألة الثانية أجمعت الأمة على استحباب اتباع الجنازة وحضور دفنها وقد سبق أنه يحصل بالصلاة عليها قيراط وبالدفن قيراط آخر وفيما يحصل به قيراط الدفن وجهان حكاهما صاحب الحاوي أحدهما إذا وورى في لحده والثاني إذا فرغ من قبره قال وهذا أصح وقال إمام الحرمين أن نضد اللبن ولم يهل التراب أو لم