أنه يلزمه الصوم بقية الشهر ولا يمتنع السفر لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه دليلنا قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة الفتح في رمضان مسافرا وأفطر والآية التي احتجوا بها محمولة على من شهد كل الشهر في البلد وهو حقيقة الكلام فإن شهد بعضه لزمه صوم ما شهد منه في البلد ولا بد من هذا التفسير للجمع بين الأدلة فرع في مذاهب العلماء في السفر المجوز للفطر ذكرنا أن مذهبنا أنه ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي وهذه المراحل مرحلتان قاصدتان وبهذا قال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة لا يجوز إلا في سفر يبلغ ثلاثة أيام كما قال في القصر وقال قوم يجوز في كل سفر وإن قصر وسبقت هذه المذاهب بأدلتها في صلاة المسافر فرع في مذاهبهم في جواز الصوم والفطر مذهبنا جوازهما وبه أحمد والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال العبدري هو قول العلماء وقالت الشيعة لا يصح وعليه القضاء واختلف أصحاب داود الظاهري فقال بعضهم يصح صومه وقال بعضهم لا يصح وقال ابن المنذر كان ابن عمر وسعيد بن جبير يكرهان صوم المسافر قال وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال إن صام قضاه قال وروي عن ابن عباس قال لا يجزئه الصيام وعن عبد الرحمن بن عوف قال الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وحكى أصحابنا بطلان صوم المسافر عن أبي هريرة وأهل الظاهر والشيعة واحتج هؤلاء بحديث جابر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا قالوا صائم فقال ليس البر