من رمضان إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عن رمضان أو مفطر فكان من رمضان لم يصح صومه لأنه لم يخلص النية للصوم وإن قال إن كان غدا من رمضان فأنا صائم عن رمضان وإن لم يكن من رمضان فأنا مفطر فكان من رمضان صح صومه لأنه أخلص النية للفرض وبنى على أصل لأن الأصل أنه من رمضان الشرح قوله قربة مضافة إلى وقتها احتراز من الكفارة فإن لا يشترط فيها تعيينها عن قتل أو ظهار أو غيرهما أما الأحكام ففيه مسائل إحداها قال الشافعي والأصحاب لا يصح صوم رمضان ولا قضاء ولا كفارة ولا نذر ولا فدية حج ولا غير ذلك من الصيام الواجب إلا بتعيين النية لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل امرىء ما نوى فهذا ظاهر في اشتراط التعيين لأن أصل النية فهم اشتراطه من أول الحديث إنما الأعمال بالنيات واستدل الأصحاب بالقياس الذي ذكره المصنف وهذا الذي ذكرناه من اشتراط تعيين النية هو المذهب والمنصوص وبه قطع الأصحاب في جميع الطرق إلا المتولي فحكى عن أبي عبد الله الحليمي من أصحابنا وجها أن صوم رمضان يصح بنية مطلقة وهذا الوجه شاذ مردود الثانية صفة النية الكاملة المجزئة بلا خلاف أن يقصد بقلبه صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى فأما الصوم فلا بد منه وكذا رمضان لا بد من تعيينه إلا وجه الحليمي السابق في المسألة قبلها وأما الأداء والفرضية ففيهما الخلاف السابق في الصلاة وقد سبق موضحا بدليله لكن الأصح هنا وهناك أن الأداء لا يشترط وأما الفرضية فاختلفوا في الأصح هناك وهنا فالأصح عند الأكثرين هناك الاشتراط والأصح هنا أيضا عند البغوي الاشتراط والأصح هنا عند البندنيجي وصاحب الشامل والأكثرين عدم الاشتراط والفرق أن صوم رمضان من البالغ لا يكون إلا فرضا وصلاة الظهر من البالغ قد تكون نفلا في حق من صلاها ثانيا في جماعة وهذا هو الأصح وأما الإضافة إلى الله تعالى فقد سبق في باب نية الوضوء أن فيها وجهين في جميع العبادات ذكرهما الخراسانيون أصحهما لا تجب وبه قطع العراقيون وأما التقييد بهذه السنة فليس بشرط على المذهب وهو المنصوص وبه قطع المصنف وسائر العراقيين وآخرون من غيرهم وحكى إمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين وجها في اشتراطه وغلطوا قائله وحكى البغوي وجها في اشتراط فرض هذا الشهر وهو بمعنى فرض هذه السنة وهو أيضا غلط والله تعالى أعلم