فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر البقرة فإن جامع قبل طلوع الفجر وأصبح وهو جنب جاز صومه لأنه عز وجل لما اذن في المباشرة إلى طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه يجوز أن يصبح صائما وهو جنب وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم فإن طلع الفجر وفي فيه طعام وأكله أو كان مجامعا فاستدام بطل صومه وإن لفظ الطعام أو أخرج مع طلوع الفجر صح صومه وقال المزني إذا أخرج مع طلوع الفجر لم يصح صومه لأن الجماع إيلاج وإخراج فإذا بطل بالإيلاج بطل بالإخراج والدليل على أنه يصح صومه أن الإخراج ترك للجماع وما علق على فعل شيء لا يتعلق بتركه كما لو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو عليه فبدأ ينزعه لم يحنث وإن أكل وهو يشك في طلوع الفجر صح صومه لأن الأصل بقاء الليل وإن أكل وهو شاك في غروب الشمس لم يصح صومه لأن الأصل بقاء النهار الشرح حديث عمر رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم وليس فيه بعد الشمس من ههنا وإنما قال وغربت الشمس ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية عبد الله بن أبي أوفى بمعناه فلفظ البخاري لابن أبي أوفى إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم وأشار بيده قبل المشرق ولفظ مسلم إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم قال العلماء إنما ذكر غروب الشمس وإقبال الليل وإدبار النهار ليبين أن غروبها عن العيون لا يكفي لأنها قد تغيب في بعض الأماكن عن العيون ولا تكون غربت حقيقة فلا بد من إقبال الليل وإدبار النهار وأما حديث عائشة رضي الله عنها فرواه البخاري ومسلم أيضا من روايتها ومن رواية أم سلمة أيضا وقولها من جماع غير