البقرة مذهبنا ومذهب الجمهور أن المراد عشرة أيام بلياليها ولا تنقضي العدة حتى تغرب الشمس من اليوم العاشر وتدخل الليلة الحادية عشرة ومثله قوله سبحانه وتعالى يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا طه أي عشرة أيام بدليل قوله تعالى إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما طه قال أهل اللغة في تعليل هذا الباب وإنما كان كذلك لتغليب الليالي على الأيام وذلك لأن أول الشهر الليل فلما كانت الليالي هي الأوائل غلبت لأن الأوائل أقوى ومن هذا قول العرب خرجنا ليالي الفتنة وخفنا ليالي إمارة الحجاج والمراد الأيام بلياليها والله أعلم أما حكم المسألة فقال أصحابنا يستحب صوم ستة أيام من شوال لهذا الحديث قالوا ويستحب أن يصومها متتابعة في أول شوال فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز وكان فاعلا لأصل هذه السنة لعموم الحديث وإطلاقه وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد وداود قال مالك وأبو حنيفة يكره صومها قال مالك في الموطأ وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف وأن أهل العلم كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك هذا كلام مالك في الموطأ ودليلنا الحديث الصحيح السابق ولا معارض له وأما قول مالك لم أر أحدا يصومها فليس بحجة في الكراهة لأن السنة ثبتت في ذلك بلا معارض فكونه لم ير لا يضر وقولهم لأنه قد يخفى ذلك فيعتقد وجوبه ضعيف لأنه لا يخفى ذلك على أحد ويلزم على قوله إنه يكره صوم يوم عرفة وعاشوراء وسائر الصوم المندوب إليه وهذا لا يقوله أحد قال المصنف رحمه الله تعالى ويستحب لغير الحاج أن يصوم يوم عرفة لما روى أبو قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم عاشوراء كفارة سنة وصوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة ولا يستحب ذلك للحاج لما