فيها اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني لما روي أن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ماذا أقول قال تقولين اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني الشرح حديث أبي هريرة وأبي سعيد الأول وحديثه الثاني رواها كلها البخاري ومسلم وحديث عبد الله بن أنيس رواه مسلم وهو أنيس بضم الهمزة وحديث عائشة رواه أحمد بن حنبل والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وسيأتي فرع مستقل في ذكر جملة من الأحاديث الصحيحة الواردة في ليلة القدر إن شاء الله تعالى ومعنى قيامها إيمانا أي تصديقا بأنها حق وطاعة واحتسابا أي طلبا لرضى الله تعالى وثوابه لا للرياء ونحوه وسبق في مسألة صوم يوم عرفة بيان الذنوب التي تغفر وبيان الأحاديث الصحيحة في ذلك الواردة فيه أما أحكام الفصل ففيه مسائل إحداها ليلة القدر ليلة فاضلة قال الله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر القدر إلى آخر السورة قال أصحابنا وغيرهم وهي أفضل ليالي السنة قالوا وقول الله تعالى ليلة القدر خير من ألف شهر القدر معناه خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر قال أصحابنا لو قال لزوجته أنت طالق في أفضل ليالي السنة طلقت ليلة القدر ويكون كمن قال أنت طالق ليلة القدر كما سنوضحه إن شاء الله تعالى الثانية ليلة القدر مختصة بهذه الأمة زادها الله شرفا فلم تكن لمن قبلها وسميت ليلة القدر أي ليلة الحكم والفصل هذا هو الصحيح المشهور قال الماوردي وابن الصباغ وآخرون وقيل لعظم قدرها قال أصحابنا كلهم وهي التي يفرق فيها كل أمر حكيم هذا هو الصواب وبه قال جمهور العلماء وقال بعض المفسرين هي ليلة نصف شعبان وهذا خطأ لقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم الدخان وقال تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر فهذا بيان الآية الأولى ومعناه أنه يكتب للملائكة فيها ما يعمل في تلك السنة ويبين لهم ما يكون فيها من الأرزاق والآجال وغير ذلك مما سيقع في تلك السنة ويأمرهم الله تعالى بفعل ما هو من وظيفتهم وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وتقديره له وهذا