الذي ذكرناه أولا من كون ليلة القدر مختصة بهذه الأمة ولم تكن لمن قبلها هو الصحيح المشهور الذي قطع به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء وقال صاحب العدة من أصحابنا اختلف الناس هل كانت ليلة القدر للأمم السالفة قال والأصح أنها لم تكن إلا لهذه الأمة ثم استدل بالحديث المشهور في سبب نزول السورة الثالثة ليلة القدر باقية إلى يوم القيامة ويستحب طلبها والإجتهاد في إدراكها وقد سبق في آخر الباب الذي قبل هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في طلبها في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره وأنه كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأخير أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر وهذا الحديثان في الصحيحين ومذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أنها منحصرة في العشر الأواخر من رمضان مبهمة علينا ولكنها في ليلة معينة في نفس الأمر لا تنتقل عنها ولا تزال في تلك الليلة إلى يوم القيامة وكل ليالي العشر الأواخر محتملة لها لكن ليالي الوتر أرجاها وأرجى الوتر عند الشافعي ليلة الحادي والعشرين ومال الشافعي في موضع إلى ثلاثة وعشرين وقال البندنيجي مذهب الشافعي أن أرجاها عنده ليلة إحدى وعشرين وقال في القديم ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين فهما أرجى لياليها عنده وبعدهما ليلة سبع وعشرين هذا هو المشهور في المذهب أنها منحصرة في العشر الأواخر من رمضان وقال إمامان جليلان من أصحابنا وهما المزني وصاحبه أبو بكر محمد ابن إسحاق بن خزيمة أنها منتقلة في ليالي العشر تنتقل في بعض السنين إلى ليلة وفي بعضها إلى غيرها جمعا بين الأحاديث وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها قال المحاملي في التجريد وصاحب التنبيه وغيرهما تطلب في جميع شهر رمضان وحكاه الغزالي في الوجيز وجها وادعى المحاملي أنه مذهب الشافعي فقال في كتابه التجريد مذهب الشافعي أن ليلة القدر تلتمس في جميع شهر رمضان وآكده العشر الأواخر منه وآكد العشر ليالي الوتر هذا لفظه في التجريد وسيأتي في الأحاديث ما يدل