في ليلة القدر وقد قال أصحابنا لو قال أنت طالق يوم الجمعة أو ليلة الجمعة طلقت في أول جزء من ذلك لوجود الاسم ومثل قول صاحب التتمة قول الرافعي طلقت بإنقضاء ليالي العشر وهو تساهل أيضا وصوابه أول جزء من الليلة الأخيرة هكذا نقل المصنف المسألة عن الأصحاب ووافقه الجمهور على هذا التفصيل وهو تفريع منهم على المذهب المشهور أن ليلة القدر معينة في العشر الأواخر لا تنتقل بل هي في ليلة بعينها كل سنة وقال القاضي أبو الطيب في المجرد وصاحب الشامل وغيرهما إن علق الطلاق والعتق قبل مضي ليلة من العشر الأواخر من رمضان طلقت في اول الليلة الأخيرة من رمضان وعتق وإن علقه بعد مضي ليلة من العشر الأواخر لم يقع الطلاق والعتق إلا في الليلة الأخيرة من رمضان في السنة الثانية وهذا صحيح على القول بانتقالها لاحتمال أنها كانت في السنة الماضية في الليلة الأولى وتكون في السنة الثانية في الليلة الأخيرة وكأن القاضي أبا الطيب وموافقيه فرعوا على انتقالها مع أن المذهب عندهم تعيينها ويحتمل أنهم قالوا ذلك مطلقا سواء قلنا تتعين أو تنتقل لأنه ليس على تعيينها دليل قاطع فلا يقع الطلاق والعتق بالشك وهذا الاحتمال يحتمل في كلام غير صاحب الشامل وأما هو فقال لا يقع الطلاق إلا في آخر الشهر لجواز اختلافها ويمكن تأويل كلامه أيضا وأما الغزالي فقال في الوسيط قال الشافعي لو قال لزوجته في منتصف رمضان أنت طالق ليلة القدر لم تطلق حتى تمضي سنة لأن الطلاق لا يقع بالشك قال الرافعي وغيره لا نعرف اعتبار مضي سنة في هذه المسألة إلا في كتب الغزالي وقوله الطلاق لا يقع بالشك مسلم ولكنه يقع بالظن الغالب قال إمام الحرمين رحمه الله في هذه المسألة الشافعي رحمه الله متردد في ليالي العشر ويميل إلى بعضها ميلا لطيفا قال وانحصارها في العشر ثابت عنده بالظن القوي وإن لم يكن مقطوعا قال والطلاق يناط وقوعه بالمذاهب المظنونة هذا كلام الإمام وهذا الذي نسبه الرافعي وموافقه إلى الغزالي من الإنفراد بما قاله ليس كما قالوه بل هو موافق لما قدمناه عن المحاملي وصاحب التنبيه أنه يطلب ليلة القدر في جميع رمضان ولكن المذهب ما سبق عن الجمهور في مسألة الطلاق والعتق وهو تفريع على المذهب في انحصارها في العشر الأواخر وتعينها في ليلة فرع ذكر الشافعي والأصحاب هنا تفسيرا مختصرا لسورة ليلة القدر ومن أحسنهم له ذكرا القاضي أبو الطيب في المجرد قالوا قوله تعالى إنا أنزلناه أي القرآن فعاد