أكمل التسمية أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال باسم الله فقد حصل فضيلة التسمية بلا خلاف صرح به الماوردي في كتابيه الحاوي والإقناع وإمام الحرمين وابن الصباغ والشيخ نصر في كتابه الانتخاب والغزالي في الوجيز والمتولي والروياني والرافعي وغيرهم والله أعلم وأما قول المنصف فإن نسي التسمية في أولها وذكر في أثنائها أتى بها فهكذا نص عليه الشافعي في الأم وبوب لها بابا قال فيه فإن سها عنها سمى متى ذكر إن ذكر قبل أن يكمل الوضوء ونقله أبو حامد والماوردي وأبو علي البندنيجي وغيرهم عن نصه في القديم أيضا وقول المصنف وذكر في أثنائها إشارة إلى ما صرح به الأصحاب أنه لو لم يسم حتى فرغ من الطهارة لم يسم لفوات محلها ممن صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي والروياني وغيرهم ونص عليه الشافعي كما سبق وأما قوله فإن نسي التسمية أتى بها فهو موافق لنص الشافعي كما سبق وكذا عبارة كثيرين وهو يوهم أنه لو ترك التسمية عمدا لم يأت بها في الأثناء وليس الحكم كذلك بل من تركها عمدا استحب أن يأتي بها في أثنائها كالناسي كذا صرح به المحاملي في المجموع والجرجاني في التحرير وغيرهما ويستحب إذا سمى في أثناء الطهارة أن يقول باسم الله على أوله وآخره كما يستحب ذلك في الطعام للحديث الصحيح فيه والله أعلم وأما قوله وذكر في أثنائها فالضمير فيه يعود إلى الطهارة والأثناء تضاعيف الشيء وخلاله واحدها ثني بكسر الثاء وإسكان النون ذكره الجوهري وغيره فرع المذهب الصحيح الذي قطع به المصنف والأكثرون أن التسمية سنة من سنن الوضوء وذكر الخراسانيون في التسمية وغسل الكفين والسواك وجهين أحدهما أنها كلها من سنن الوضوء والثاني أنها سنن مستقلة عند الوضوء لا من سننه لأنها ليست مختصة به قال إمام الحرمين هذا وهم عندي فإن هذه السنن من الوضوء ولا يمتنع أن يشرع الشيء في مواضع وليس شرط كون الشيء من الشيء أن يكون من خصائصه فإن السجود ركن في الصلاة ومشروع في غيرها لتلاوة وشكر ومن قال غير هذا فهو غالط وقال الشيخ أبو حامد التسمية وغسل الكفين هيئة وليس بسنة إنما السنة ما كان من وظائف الوضوء الراتبة معها قال الماوردي هذه مخالفة في العبارة والمعنى واحد فرع قال الشيخ نصر المقدسي في آخر صفة الوضوء من كتابيه التهذيب والانتخاب يستحب أن يقول في أول وضوئه بعد التسمية أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له