وأشهد أن محمدا عبد ورسوله وهذا الذي ذكره غريب لا نعلمه لغيره ولا أصل له وإن كان لا بأس به فرع قد ذكرنا أن التسمية سنة وليست بواجبة فلو تركها عمدا صح وضوؤه هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء وهو أظهر الروايتين عن أحمد وعنه رواية أنها واجبة وحكى الترمذي وأصحابنا عن إسحاق بن راهويه أنها واجبة إن تركها عمدا بطلت طهارته وإن تركها سهوا أو معتقدا أنها غير واجبة لم تبطل طهارته وقال المحاملي وغيره وقال أهل الظاهر هي واجبة بكل حال وعن أبي حنيفة رواية أنها ليست بمستحبة وعن مالك رواية أنها بدعة ورواية أنها مباحة لا فضيلة في فعلها ولا تركها واحتج من أوجبها بحديث لا وضوء لمن يسم الله لأنها عبادة يبطلها الحدث فوجب في أولها نطق كالصلاة واحتج أصحابنا عليهم بقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم المائدة وقوله صلى الله عليه وسلم توضأ كما أمرك الله وأشباه ذلك من النصوص الواردة في بيان الوضوء وليس فيها إيجاب للتسمية واحتجوا أيضا بالحديث المذكور في الكتاب وهو ضعيف كما سبق ولأنها عبادة لا يجب في آخرها ذكر فلا يجب في أولها كالطواف وفيه احتراز من الصلاة وكذا سجود التلاوة إذا قلنا بالأصح أنه يشترط السلام فيه والجواب عن الحديث من أوجه أحسنها أنه ضعيف كما سبق والثاني المراد لا وضوء كامل والثالث جواب ربيعة شيخ مالك والدارمي والقاضي حسين وجماعة آخرين حكاه عنهم الخطابي المراد بالذكر النية والجواب عن قياسهم من وجهين أحدهما أنه منتقض بالطواف والثاني نقلبه عليهم فنقول عبادة يبطلها الحدث فلم تجب التسمية في أولها كالصلاة والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى ثم يغسل كفيه ثلاثا لأن عثمان وعليا رضي الله عنهما وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلا اليد ثلاثا