وأما الجمهور الذين حكوا قولين فاختلفوا في أصحهما فصحح المصنف والمحاملي في المجموع والروياني والرافعي وكثيرون الفصل وصحح البغوي والشيخ نصر المقدسي وغيرهما الجمع هذا كلام الأصحاب والصحيح بل الصواب تفضيل الجمع للأحاديث الصحيحة المتظاهرة فيه كما سبق وليس لها معارض وأما حديث الفصل فالجواب عنه من أوجه أحدها أنه ضعيف كما سبق فلا يحتج به لو لم يعارضه شيء فكيف إذا عارضه أحاديث كثيرة صحاح الثاني أن المراد بالفصل أنه تمضمض ثم مج ثم استنشق ولم يخلطهما قاله الشيخ أبو حامد والشيخ نصر والثالث أنه محمول على بيان الجواز وهذا جواب صحيح لأن هذا كان مرة واحدة لأن لفظه في سنن أبي داود قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق وهذا لا يقتضي أكثر من مرة فحمله على بيان الجواز تأويل حسن وأما ما تأوله الآخرون من حمل أحاديث الجمع ونصوص الشافعي على بيان الجواز ففاسد لأن روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة وعن جماعة من الصحابة ورواية الفصل واحدة وهي ضعيفة وهذا لا يناسب بيان الجواز في الجمع فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها ويداوم على الأفضل والأمر هنا بالعكس فحصل أن الصحيح تفضيل الجميع والله أعلم وفي كيفية الجمع وجهان أصحهما بثلاث غرفات يأخذ غرفة يتمضمض منها ثم يستنشق منها ثم يأخذ غرفة ثانية بها كذلك ثم ثالثة كذلك ودليله حديث عبد الله بن زيد وهذا الوجه هو قول القاضي أبي حامد واختيار أبي يعقوب الإبيوردي والقاضي أبي الطيب واتفق المصنفون على تصحيحه ممن صححه القاضي أبو الطيب والمتولي والبغوي والروياني والرافعي وغيرهم وقطع به الشيخ نصر وغيره والوجه الثاني يجمع بغرفة واحدة فعلى هذا في كيفيته وجهان أحدهما يخلط المضمضة بالاستنشاق فيمضمض ثم يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق ثم يمضمض ثم يستنشق وبهذا قطع البندنيجي من العراقيين تفريعا على قولنا بغرفة والثاني لا يخلط بل يتمضمض ثلاثا متوالية وهذان الوجهان نقلهما إمام الحرمين فقال قال العراقيون يخلط لأن اتحاد الغرفة يدل على أنهما في حكم عضو واحد وقطع أصحاب القفال بترك الخلط قال الإمام وهذا هو الصحيح وكذا صححه الغزالي وآخرون وتصحيحه هو الظاهر قال القاضي حسين لأن الأصل في الطهارة لا ينتقل إلى عضو حتى يفرغ ما قبله