وأما كيفية الفصل ففيها وجهان أحدهما بست غرفات يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث والثاني بغرفتين يتمضمض بإحداهما ثلاثا ثم يستنشق بالثانية ثلاثا وهذا الثاني أصح صححه جماعة منهم الرافعي وقطع به البندنيجي والبغوي على هذا القول فحصل في المسألة خمسة أوجه الصحيح تفضيل الجمع بثلاث غرفات والثاني بغرفة بلا خلط والثالث بغرفة من الخلط والرابع الفصل بغرفتين والخامس بست غرفات وهو أضعفها والله أعلم فرع اتفق أصحابنا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق سواء جمع أو فصل بغرفة أو بغرفات وفي هذا التقديم وجهان حكاهما الماوردي والشيخ أبو حامد الجويني وولده إمام الحرمين وآخرون وأصحهما أنه شرط فلا يحسب الاستنشاق إلا بعد المضمضة لأنهما عضوان مختلفان فاشترط فيهما الترتيب كالوجه واليد والثاني أنه مستحب ويحصل الإستنشاق وإن قدمه لتقديم اليسار على اليمين والله أعلم المسألة الخامسة في مذاهب العلماء في المضمضة والاستنشاق وهي أربعة أحدها أنهما سنتان في الوضوء والغسل هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والأوزاعي والليث ورواية عن عطاء وأحمد والمذهب الثاني أنهما