واحتج أصحابنا بقول الله تعالى فاغسلوا وجوهكم المائدة وقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا والوجه عند العرب ما حصلت به المواجهة وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر وقد سأله عن الجنابة تصيبه ولا يجد الماء الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر حجج فإذا وجد الماء فليمسه بشرته حديث صحيح رواه أبو داود وآخرون بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وسنوضحه حيث ذكره المصنف في التيمم إن شاء الله تعالى قال أهل اللغة البشرة ظاهر الجلد وأما باطنه فأدمه بفتح الهمزة والدال واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك الله وهو صحيح سبق بيانه وموضع الدلالة أن الذي أمر الله تعالى به غسل الوجه وهو ما حصلت به المواجهة دون باطن الفم والأنف وهذا الحديث من أحسن الأدلة ولهذا اقتصر المصنف عليه لأن هذا الأعرابي صلى ثلاث مرات فلم يحسنها فعلم النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ أنه لا يعرف الصلاة التي تفعل بحضرة الناس وتشاهد أعمالها فعلمه واجباتها وواجبات الوضوء فقال صلى الله عليه وسلم توضأ كما أمرك الله ولم يذكر له سنن الصلاة والوضوء لئلا يكثر عليه فلا يضبطها فلو كانت المضمضة والاستنشاق واجبتين لعلمه إياهما فإنه مما يخفى لا سيما في حق هذا الرجل الذي خفيت عليه الصلاة التي تشاهد فكيف الوضوء الذي يخفى واحتجوا من الأقيسة والمعاني بأشياء كثيرة جدا منها ما ذكره المصنف عضو باطن دون حائل معتاد فلم يجب غسله كداخل العين والجواب عن احتجاجهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولأن فيه غسل الكفين والتكرار وغيرهما مما ليس بواجب بالإجماع والجواب عن حديث عائشة رضي الله عنها من وجهين أحدهما أنه ضعيف وضعفه من وجهين