أحدهما لضعف الرواة الثاني أنه مرسل ذكر ذلك الدارقطني وغيره والوجه الثاني لو صح حمل على كمال الوضوء والجواب عن حديث أبي هريرة من هذين الوجهين لأنه من رواية عمرو بن الحصين عن ابن علاثة بضم العين المهملة وبلام مخففة ثم ثاء مثلثة قال الدارقطني وغيره هما ضعيفان متروكان وهذه العبارة أشد عبارات الجرح توهينا باتفاق أهل العلم بذلك قال الخطيب البغدادي كان عمرو بن الحصين كذابا وأما قولهم عضو من الوجه فلا نسلمه وأما حديث تحت كل شعرة جنابة إلى آخره فضعيف رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وضعفوه كلهم لأنه من رواية الحارث بن وجيه وهو ضعيف منكر الحديث وجواب ثان وهو حمله على الاستحباب جمعا بين الأدلة وجواب ثالث للخطابي أن البشرة عند أهل اللغة ظاهر الجلد كما سبق بيانه وداخل الفم والأنف ليس بشرة وأما الشعر فالمراد به ما على البشرة وأما حديث المضمضة والاستنشاق ثلاثا فريضة فضعيف ولو صح حمل على الاستحباب فإن الثلاث لا تجب بالإجماع وأما حديث علي رضي الله عنه فمحمول على الشعر الظاهر جمعا بين الأدلة ويدل عليه أيضا قوله عاديت رأسي وأما قولهم عضوان يجب غسلهما عن النجاسة فكذا من الجنابة فمنتقض بداخل العين وأما قولهم داخل الفم والأنف في حكم ظاهر البدن بدليل عدم الفطر ووجوب غسل نجاستهما فجوابه أنه لا يلزم من كونهما في حكم الظاهر في هذين الأمرين أن يجب غسلهما فإن داخل العين كذلك بالاتفاق فإنه لا يفطر بوضع الطعام فيها ولا يجب غسلها في الطهارة ويحكم بنجاستها بوقوع نجاسة فيها فإن قالوا لا تنجس العين عند أبي حنيفة فإنه لا يوجب غسلها قال الشيخ أبو حامد قلنا هذا غلط فإن العين عنده تنجس وإنما لا يجب غسلها عنده لكون النجاسة الواقعة فيها لا تبلغ قدر درهم ولهذا لو بلغت النجاسة في العين وحواليها الدرهم وجب غسلها عنده وأما قولهم يتعلق باللسان جنابة بدليل تحريم القراءة فجوابه أنه لا يلزم من تعلق حكم الحدث به أنه يجب غسله كما يحرم على المحدث مس المصحف بظهره ولسانه ولا يجب غسلهما وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر فمحمول على الاستحباب فإن التنثر لا يجب بالإجماع وقوله صلى الله عليه وسلم وبالغ في الاستنشاق محمول أيضا على الندب فإن المبالغة لا تجب بالاتفاق والله أعلم