وهل يستحب انتظار الهدى فيه قولان كالتيمم قال فإن لم يجد هديا لم يجز تأخير الصوم لأنه مضيق كمن عدم الماء يصلي بالتيمم ولا يجوز التأخير بخلاف جزاء الصيد فإنه يجوز تأخيره إذا غاب ماله لأنه يقبل التأخير ككفارة القتل والجماع والله أعلم ثم الصوم الواجب يقسم ثلاثة وسبعة فالثلاثة يصومها في الحج ولا يجوز تقديمها على الإحرام بالحج ولا يجوز صوم شيء منها يوم النحر وفي أيام التشريق قولان سبقا في كتاب الصيام ويستحب صوم جميع الثلاثة قبل يوم عرفة لأنه يستحب للحاج فطر يوم عرفة وأما قول المصنف يكره صومه فخلاف عبارة الجمهور كما سبق في بابه وإنما يمكنه هذا إذا تقدم إحرامه بالحج على اليوم السادس من ذي الحجة وقال أصحابنا يستحب للمتمتع الذي هو من أهل الصوم أن يحرم بالحج قبل السادس وحكى الحناطي وجها أنه إذا لم يتوقع هديا وجب تقديم الإحرام بالحج على السابع ليمكنه صوم الثلاثة قبل يوم النحر والمذهب أنه مستحب لا واجب وأما واجب الهدي فيستحب أن يحرم بالحج يوم التروية وهو الثامن من ذي الحج وقد سبق بيانه قريبا ولا يجوز تأخير الثلاثة ولا شيء منها عن يوم عرفة نص عليه الشافعي في المختصر وتابعه الأصحاب ودليله قوله تعالى ثلاثة أيام في الحج قال أصحابنا وإذا فات صوم الثلاثة في الحج لزمه قضاؤها ولا دم عليه وخرج ابن سريج وأبو إسحاق المروزي قولا أنه يسقط الصوم ويستقر الهدي في ذمته حكاه الشيخ أبو حامد والماوردي وآخرون عن أبي إسحاق وحكاه المحاملي وابن الصباغ وآخرون عنهما والمذهب الأول قال أصحابنا ويحصل فواتها بفوات يوم عرفة إن قلنا لا يجوز صوم أيام التشريق وإن جوزناه حصل الفوات بخروج أيام التشريق ولا خلاف أنها تفوت بخروج أيام التشريق حتى لو تأخر طواف الزيارة عن أيام التشريق كان يعد قي الحج وكان صوم الثلاثة بعد التشريق قضاء وإن بقى الطواف لأن تأخيره بعيد في العادة فلا يحمل على قول الله تعالى ثلاثة في الحج هكذا ذكره إمام الحرمين وآخرون وحكى البغوي فه وجها آخر قال أصحابنا فإن قلنا أيام التشريق يجوز له صومها فصامها كان صومها أداء والله أعلم وأما السبعة فوقتها إذا رجع وفي المراد بالرجوع قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما عند الأصحاب الرجوع إلى أهله