ووطنه نص عليه الشافعي في المختصر وحرملة والثاني أنه الفراغ من الحج وهو نصه في الإملاء فإذا قلنا بالوطن فالمراد به كل ما يقصد استيطانه بعد فراغه من الحج سواء كان بلده الأول أم غيره قال أصحابنا فلو أراد أن يتوطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها وإن لم يتوطنها لم يصح صومه بها وهل يجوز في الطريق وهو متوجه إلى وطنه فيه طريقان أصحهما القطع بأنه لا يجوز وبه قطع العراقيون والثاني فيه وجهان أصحهما لا يجوز لأنه قبل وقته والثاني يجوز لأنه يسمى راجعا حكاه الخراسانيون وإن قلنا المراد بالرجوع الفراغ فأخره حتى رجع إلى وطنه جاز وهل هو أفضل أم التقديم فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما التأخير أفضل ولا يجوز صوم شيء من السبع في أيام التشريق وإن جوزنا صيامها لغيره فهذا لا خلاف فيه لأنه لا يسمى راجعا ولأنه يعد في الحجج وإن تحلل وحكى الخراسانيون قولا أن المراد بالرجوع الرجوع إلى مكة من منى وجعل إمام الحرمين والغزالي هذا قولا غير قول الفراغ من الحج قال الرافعي ومقتضى كلام كثير من الأصحاب أنهما شيء واحد قال وهو الأشبه قال وعلى تقدير كونه قولا آخر يتفرع عليه أنه لو رجع من منى إلى مكة صح صومه وإن تأخر طواف الوداع وهذا الذي قاله الرافعي عجب فإن الرجوع إلى مكة غير الفراغ فقد يفرغ ويتأخر عن مكة يوما أو أياما بعد التشريق وذكر الماوردي خلافا في معنى نصه في الإملاء قال قال أصحابنا البصريون مذهبه في الإملاء أنه يصومها بعد رجوعه من مكة إلى وطنه ولا يجوز صومها في مكة قبل خروجه قال أصحابنا البغداديون مذهبه في الإملاء أنه يصومها إذا رجع إلى مكة من منى بعد فراغ مناسكه سواء أقام بمكة أو خرج منها وهذا الخلاف الذي حكاه الماوردي حكاه أيضا صاحب الشامل وآخرون فحصل في المراد بالرجوع أربعة أقوال أصحهما إذا رجع إلى أهله والثاني إذا توجه من مكة راجعا إلى أهله والثالث إذا رجع من منى إلى مكة والرابع إذا فرغ من أفعال الحج وإن لم يرجع إلى مكة والله أعلم وأما من بقي عليه طواف الإفاضة فلا يجوز صيامه سواء قلنا الرجوع إلى أهله أم الفراغ سواء كان بمكة أو في غيرها وحكى الدارمي فيه وجها ضعيفا أنه يجوز إذا قنا الرجوع الفراغ قال أصحابنا وإذا لم يصم الثلاثة في الحج ورجع لزمه صوم العشرة فالثلاثة قضاء والسبعة أداء وفي الثلاثة القول المخرج السابق أنه لا يصومها بل تستقر الهدي في ذمته فعلى المذهب هل يجب التفريق بين الثلاثة والسبعة فيه قولان وقيل