من مذهبنا أنه ما يقع عليه الاسم وإن قل وحكاه ابن الصباغ عن ابن عمر رضي الله عنهما وحكاه أصحابنا عن الحسن البصري وسفيان الثوري وداود وعن أبي حنيفة ثلاث روايات أشهرها ربع الرأس والثانية قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع والثالثة قدر الناصية وعن أبي يوسف نصف الرأس وعن مالك وأحمد والمزني جميع الرأس على المشهور عنهم وقال محمد بن سلمة من أصحاب مالك إن ترك نحو ثلث الرأس جاز وهي رواية عن أحمد واحتج لمن أوجب الجميع بقوله تعالى وامسحوا المائدة قالوا والباء للإلصاق كقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق الحج ولأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح الجميع وقياسا على التيمم في قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم المائدة ويجب فيه الاستيعاب واحتج أصحابنا بأن المسح يقع على القليل والكثير وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته فهذا يمنع وجوب الاستيعاب ويمنع التقدير بالربع والثلث والنصف فإن الناصية دون الربع فتعين أن الواجب ما يقع عليه الاسم والذي اعتمده إمام الحرمين في كتابه الأساليب في الخلاف أن المسح إذا أطلق فالمفهوم معه المسح من غير اشتراط للاستيعاب وانضم إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح الناصية وحدها ولم يخص أحد الناصية ومنع جواز قدرها من موضع آخر فدل على جواز مطلق المسح وأما قولهم الباء للإلصاق فقال أصحابنا لا نسلم أنها هنا للإلصاق بل هي للتبعيض ونقلوا ذلك عن بعض أهل العربية وقال جماعة منهم إذا دخلت الباء على فعل يتعدى على فعل يتعدى بنفسه كانت للتبعيض كقوله وامسحوا برؤوسكم المائدة وإن لم يتعد فللالصاق كقوله تعالى وليطوفوا بالبيت الحج قال أصحابنا وعلى هذا يحصل الجمع بين الآية والأحاديث فيكون النبي صلى الله عليه وسلم مسح كل الرأس في معظم الأوقات بيانا لفضيلته واقتصر على البعض في وقت بيانا للجواز وأما قياسهم على التيمم فجوابه من وجهين أحدهما أن السنة بينت أن المطلوب بالمسح في التيمم الاستيعاب وفي الرأس البعض الثاني فرق الشافعي في مختصر المزني بينهما فقال مسح الرأس أصل فاعتبر فيه حكم لفظه والتيمم بدل عن