غسل الوجه فاعتبر فيه حكم مبدله فإن قيل هذا الفرق فاسد بالمسح على الخف فالجواب أن هذا التعليل يقتضي استيعاب الخف بالمسح لكن ترك ذلك لوجهين أحدهما الإجماع على أنه لا يجب الثاني أنه يفسد الخف مع أنه مبني على التخفيف ولهذا يجوز مع القدرة على غسل الرجل بخلاف التيمم والله أعلم وأما قول ابن القاص ومن وافقه أنه يشترط مسح ثلاث شعرات كالحلق في الإحرام فأجاب الأصحاب بأن المطلوب في الحلق الشعر وتقدير الآية محلقين شعر رؤوسكم والشعر إما جمع كما يقوله أهل اللغة وإما اسم جنس كما يقوله أهل النحو والتصريف وهو الصحيح وأقل الجمع ثلاث بخلاف المسح فإنه غير منوط بالشعر واسم المسح يقع على القليل وهذا الفرق مشهور وممن ذكره بمعناه إمام الحرمين والمتولي واتفق الأصحاب على تضعيف قول ابن القاص قال إمام الحرمين هو غلط لأن الاستيعاب قد سقط وبطل التقدير فتعين الاكتفاء بما يقع عليه الاسم قال الرافعي وهل يختص قول ابن القاص بما إذا مسح الشعر أم يجزي في مسح البشرة ويشترط مسح قدر ثلاث شعرات في كلام النقلة ما يشعر بالاحتمالين والأول أظهر والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى والمستحب أن يمسح جميع الرأس فيأخذ الماء بكفيه ثم يرسله ثم يلصق طرف سبابته بطرف سبابته الأخرى ثم يضعهما على مقدم رأسه ويضع إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه لما روي أن عبد الله بن زيد رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ولأن منابت شعر الرأس مختلفة ففي ذهابه يستقبل الشعر الذي على مقدم رأسه فيقع المسح على ظاهر الشعر فإذا رد يديه حصل المسح على ما لم يمسح عليه في ذهابه الشرح حديث عبد الله بن زيد هذا رواه البخاري ومسلم بلفظه وفي الصحيحين زيادة بعد قوله ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه وقد أخل المصنف بهذه الزيادة ولا بد منها لأن بها يتم الاستدلال لمجموع ما ذكره وعبد الله بن زيد هذا هو راوي حديث صلاة الاستسقاء وهو مذكور في المهذب هناك وفي أول باب الشك في الطلاق وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني وأمه أم عمارة الأنصارية شهد هو وأمه أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل بالحرة سنة ثلاثة وستين وهو