فرع في مسائل تتعلق بالترتيب إحداها إذا توضأ منكسا فبدأ برجليه ثم رأسه ثم يديه ثم وجهه لم يحصل له إلا الوجه إن قارنته النية فإن توضأ منكسا ثانيا وثالثا ورابعا تم وضوؤه ولم يتوضأ ونسي أحد أعضائه ولم يعرفه استأنف الوضوء لاحتمال أنه الوجه ولو ترك موضعا من وجهه غسل ذلك الموضع وأعاد ما بعد الوجه فإن لم يعرف موضعه استأنف الجميع الثانية قال الماوردي والشاشي وغيرهما في الترتيب في الأعضاء المسنونة وهي غسل الكفين ثم المضمضمة ثم الاستنشاق فوجهان أحدهما أنه مسنون كتقديم اليمين فلو قدم المضمضة على الكفين أو الاستنشاق على المضمضة حصل كل ذلك وأصحهما أنه شرط فلا يحصل له ما قدمه كما يشترط الترتيب في أركان صلاة النفل وفي تجديد الوضوء مع أنه سنة فالحاصل أن أعضاء الوضوء ثلاثة أقسام قسم يجب ترتيبه وهو الأعضاء الأربعة الواجبة وقسم لا يجب وهو اليمين على الشمال وقسم فيه وجهان وهو المسنون والأصح في الاشتراط الثالثة قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في أثناء مسألة الترتيب قول الله تعالى فآمنوا بالله ورسوله المنافقون قال لو آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمن بالله تعالى لم يصح إيمانه الرابعة ذكر الأصحاب مسألة التلخيص وفروع ابن الحداد وبسطوها وصورتها جنب غسل بدنه كله إلا رجليه ثم أحدث قالوا يتعلق حكم الحدث بوجهه ويديه ورأسه دون رجليه فيلزمه تطهير الأعضاء الثلاثة مرتبا فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه وهو بالخيار في الرجلين إن شاء غسلهما قبل الأعضاء الثلاثة وإن شاء بعدها وإن شاء بينها لأنه لما أحدث لم يتعلق حكم الحدث بالرجلين لبقاء الجنابة فيهما وإنما أثر في الأعضاء الثلاثة لطهارتها قال صاحب التلخيص والقاضي أبو الطيب وأبو العباس الجرجاني في كتابه المعاياة وآخرون لا نظير لهذه المسألة قال الأصحاب ولو غسل الجنب جميع بدنه إلا أعضاء الوضوء فقط ثم أحدث لم يجب ترتيب الأعضاء بل يغسلها كيف شاء لما ذكرناه ولو غسل أعضاء الوضوء فقط ثم أحدث وجب ترتيبها هذا الذي ذكرناه هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور منهم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والبغوي وجماعات ونقله إمام الحرمين عن الأصحاب وقال هو المذهب وفيه وجه ذكره الشيخ أبو محمد في الفروق وولده إمام الحرمين والمتولي أنه يجب الترتيب في الصورة الأولى وغيرها ووجه ثالث أنه يسقط الترتيب في جميع الأعضاء في الصورة الأولى أيضا حكاه صاحب البيان في باب صفة الغسل والمذهب الأول هذا كله تفريع على المذهب أنه إذا اجتمع حدث وجنابة اندرج الحدث في الجناية فأما إذا