مكان لا يترشش إليه الماء وأن يجعل الإناء عن يساره والواسع عن يمينه ويغرف بها وأن لا يستعين إلا عن ضرورة وأن يبدأ بأعلى الوجه وبالكفين ومقدم الرأس وأصابع الرجلين وأن لا ينفض يديه ولا ينشف أعضاءه والكراهة ثلاثة الإسراف في الماء ولو كان بشط البحر والزيادة على ثلاث وغسل الرأس بدل مسحه والشرط واحد وهو الماء المطلق هذا كلامه ومعظمه حسن وقوله غسل الرأس مكروه هو أحد الوجهين وقد سبق أن الأصح عدم الكراهة والله أعلم فرع في مسائل زائدة تتعلق بالباب إحداها في موجب الوضوء ثلاثة أوجه حكاها المتولي والشاشي في المعتمد وغيرهما أحدها وجود الحدث فلولاه لم يجب والثاني القيام إلى الصلاة فإنه لا يتعين الوضوء قبله والثالث وهو الصحيح عند المتولي وغيره يجب بالحدث والقيام إلى الصلاة جميعا والأوجه جارية في موجب غسل الجنابة هل هو إنزال المني والجماع أم القيام إلى الصلاة أم كلاهما فإذا قلنا يجب بوجود الحدث فهو وجوب موسع إلى القيام إلى الصلاة ولا يأثم بالتأخير عن الحدث بالإجماع قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق في باب التيمم أجمع العلماء أنه إذا أجنب أو أحدث لا يجب عليه الغسل ولا الوضوء حتى يدخل وقت الصلاة بالفعل أو الزمان ومعنى الفعل أن يريد قضاء فائتة وهذا الذي قاله ليس مخالفا لما سبق لأن مراده لا يكلف بالفعل والله أعلم المسألة الثانية أجمع العلماء على جواز الوضوء قبل دخول وقت الصلاة نقل الإجماع فيه ابن المنذر في كتابه الإجماع وآخرون وهذا في غير المستحاضة ومن في معناها فإنه لا يصح وضوؤها إلا بعد دخول الوقت والله أعلم الثالثة أجمعوا أن الجنابة تحل جميع البدن وأما الحدث الأصغر ففيه وجهان لأصحابنا مشهوران للخراسانيين وحكاهما الشاشي في جماعة من العراقيين أحدهما يحل جميع البدن كالجنابة وليس بعض البدن أولى من بعض ولأن المحدث ممنوع من مس المصحف بظهره وسائر بدنه ولولا الحدث فيه لم يمنع فعلى هذا إنما اكتفى بغسل الأعضاء الأربعة تخفيفا لتكراره بخلاف الجنابة والثاني لا يحل جميع البدن بل يختص بالأعضاء الأربعة لأن وجوب الغسل مختص بها وإنما لم يجز مس المصحف بغيرها لأن شرط الماس أن يكون متطهرا ولا يكون شيء من بدنه محدثا ولا يكفيه طهارة محل المس وحده ولهذا لو غسل وجهه ويديه لم يجز مسه بيديه مع قولنا بالمذهب الصحيح أن الحدث يرتفع عن العضو بمجرد