رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه رواه مسلم في صحيحه الثالثة عشرة اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث ومتى يستحب فيه خمسة أوجه أصحها إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا استحب وإلا فلا وبه قطع البغوي والثاني إن صلى فرضا استحب وإلا فلا وبه قطع الفوراني والثالث يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا ذكره الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري في باب الماء المستعمل واختاره والرابع إن صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن في المصحف استحب وإلا فلا وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق والخامس يستحب التجديد ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئا أصلا حكاه إمام الحرمين قال وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة وهذا الوجه غريب جدا وقد قطع القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئا قال المتولي والروياني وكذا لو توضأ وقرأ القرآن في المصحف يكره التجديد قالا ولو سجد لتلاوة أو شكر لم يستحب التجديد ولا يكره والله أعلم أما الغسل فلا يستحب تجديده على المذهب الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنه يستحب حكاه إمام الحرمين وغيره أما التيمم فالمشهور أنه لا يستحب تجديده وفي وجه ضعيف يستحب وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يصح تيممه مع وجود الماء ويتصور في غيرهما إذا لم نوجب الطلب ثانيا إذا بقي في مكانه الذي صلى فيه وستأتي المسألة مبسوطة في التيمم إن شاء الله تعالى فإن قلنا بتجديد التيمم فيتصور للنافلة بعد الفريضة وكذا للفريضة بعد النافلة إذا قدم النافلة واحتج الأصحاب لأصل استحباب التجديد بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات رواه أبو