[ 140 ] 8 - حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن - رضى الله عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج إبراهيم عليه السلام ذات يوم يسير في البلاد ليعتبر، فمر بفلاة من الارض فإذا هو برجل قائم يصلى قد قطع إلى السماء صوته (1) ولباسه شعر، فوقف عليه إبراهيم عليه السلام فعجب منه وجلس ينتظر فراغه فلما طال ذلك عليه حركه بيده وقال له: إن لى حاجة فخفف قال: فخفف الرجل وجلس إبراهيم، فقال له إبراهيم عليه السلام لمن تصلي ؟ فقال: لاله إبراهيم فقال: من إله إبراهيم ؟ قال: الذي خلقك وخلقني، فقال له إبراهيم: لقد أعجبني نحوك (2) وأنا احب أن أو أخيك في الله عزوجل، فأين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك ؟ فقال له الرجل: منزلي خلف هذه النطقة (3) - وأشار بيده إلى البحر - وأما مصلاي فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله، ثم قال الرجل لابراهيم: لك حاجة ؟ فقال إبراهيم: نعم، فقال الرجل: وماهي ؟ قال له: تدعو الله وأؤمن أنا على دعاءك أو أدعو أنا وتؤمن أنت على دعائي ؟ فقال له الرجل: وفيم ندعوالله ؟ فقال له إبراهيم: للمذنبين المؤمنين، فقال الرجل: لا، فقال إبراهيم: ولم ؟ فقال: لانى دعوت الله منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها إلى الساعة وأنا أستحيى من الله عزوجل أن أدعوه بدعوة حتى أعلم أنه قد أجابني، فقال إبراهيم: وفيما دعوته ؟ فقال له الرجل: إنى لفى مصلاى هذا ذات يوم إذ مربي غلام أروع (4) النور يطلع من جبهته، له ذؤابة من خلفه، ومعه بقر يسوقها كأنما دهنت دهنا، وغنم يسوقها كأنما دخست دخسا (5) قال: فأعجبني ما رأيت منه فقلت: يا غلام لمن هذه البقر، والغنم ؟ فقال: لي (6) فقلت: ________________________________________ (1) كذا وفي الكافي " طوله ". والقطع كما في الوافي: العمود، ولعله تصحيف " رفع ". (2) أي طريقتك في العبادة، والنحو: الطريق. (3) النطفة: الماء الصافي قل أو كثر. (4) الاروع - كجعفر - من الرجال: الذي يعجبك حسنه. (5) الدخس - بالمعجمعة بين المهملتين -: الورم والسمن. (6) في الكافي ج 8 ص 392 تحت رقم 591 " فقال لابراهيم ". (*) ________________________________________