[ 415 ] بزعمه، فإن ثبت عدم اتهامه بل جلالته كما مر (1) فلا محذور، ومن نظر الى تفسير الجليل علي بن ابراهيم القمي واكثاره من النقل عن تفسيره يعلم شدة اعتماده عليه، بل وغيره كما لا يخفى على من راجع الكافي وغيره. واما الثاني: فهو من الوضوح بمكان لا يحتاج الى نقل الكلمات والروايات، الا أن هنا دقيقة انفردنا بالتنبيه عليها (2) ولا تخلو من غرابة، وهي أن الكشي قال في العنوان في ابي الجادرو: زياد بن المنذر الاعمى السرحوب حكي أن أبا الجارود سمي سرحوبا، وتنسب إليه السرحوبية من الزيديه، وسماه بذلك أبو جعفر (عليه السلام)، وذكر إن سرحوبا اسم شيطان اعمى يسكن البحر، وكان أبو الجارود مكفوفا اعمى القلب. ثم ذكر اربعة احاديث فيها ذمه ولعنه ونسبة الكذب إليه كلها عن الصادق (عليه السلام) بعنوان ابي الجارود من دون ذكر اسمه (3). وفي ما نقله في هذه الترجمة اشكال من جهتين: الاول: ان تغيره كان عند خروج زيد الخارج بعد اخيه ابي جعفر (عليه السلام) بسبع سنين تقريبا (4) كما نص عليه النجاشي (5)، فكيف يذمه أبو جعفر (عليه السلام) ويسميه باسم الشيطان وهو من اصحابه لم يتغير ولم يتبدل ؟ !، فان صح فلابد وان يكون غير زياد. ________________________________________ (1) تقدم في الطريق رقم: 26. (2) في الاصل: تنبيهها، وما اثبتناه هو الصحيح، يقال: نبهته على الشي، إذا أوقفته عليه. لسان العرب: نبه. (3) رجال الكشي 2: 495 - 497 / 413 - 417. (4) لوفاة الامام الباقر عليه السلام سنة / 114 ه، وخروج زيد عليه السلام سنة / 121 ه، وهذا التقدير مستفاد من كلام النجاشي وليس هو منه، فلاحظ. (5) رجال النجاشي: 170 / 448 (*). ________________________________________