[ 51 ] النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أبا بكر: أنه يرجو أن يؤذن له، حبس نفسه على رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم "، واشترى راحلتين بثمانمأة درهم - وكان أبو بكر رجلا ذا مال - وعلفهما ورق السمر، أو الخبط أربعة أشهر (1)، أو ستة أشهر (2)، على اختلاف النقل. ولما أراد (صلى الله عليه وآله وسلم) الهجرة عرض أبو بكر الراحلتين على الرسول " صلى الله عليه وآله وسلم "، فابى أن يقبلهما إلا بثمن. وإذا اغمضنا النظر عما يظهر من النص السابق من أن الهدف هو إظهار أبي بكر على أنه متفضل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإننا نقول: إن ذلك لا يصح، وذلك لما يلي: 1 - إن علفه للراحلتين أربعة أشهر أو ستة غير معقول، لان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر اصحابه بالهجرة قبل هجرته هو (صلى الله عليه وآله وسلم) بثلاثة أشهر فقط. بل يقول البعض: إن ذلك كان قبل هجرته بشهرين ونصفا على التحرير (3). بل يقول البعض إن بيعة العقبة قد كانت قبل الهجرة بشهرين وليال (4). وقد أمر (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه بالهجرة بعد بيعة العقبة، كما هو معلوم، فكيف يكون أبو بكر قد علفهما أربعة، أو ستة أشهر، بعد أمره " صلى الله عليه وآله وسلم " لاصحابه بالهجرة ؟ !. ________________________________________ (1) راجع: وفاء الوفاء ج 1 ص 237، والثقات لابن حبان ج 1 ص 117 والمصنف لعبد الرزاق ج 5 ص 387 وغير ذلك كثير، وعن كون أي بكر رجلا ذا مال راجع: سيرة ابن هشام ج 1 ص 128. (2) نور الابصار ص 1 6 عن: الجمل على الهمزية، وعن كنز العمال ج 8 ص 334 عن البغوي بسند حسن عن عائشة. (3) فتح الباري ج 7 ص 183 و 177 والسيرة الحلبية ج 2 ص 25 و 55 عنه. (4) سيرة مغلطاي ص 32 وفتح الباري ج 7 ص 177 وراجع الثقات لابن حبان ج 1 ص 113 وغير ذلك. (*) ________________________________________