[ 58 ] تصعيد التحدي: قالوا: وكان بنو قينقاع أشجع وأشهر قوم من اليهود، وأكثر اليهود أموالا وأشدهم بغيا، وكانوا صاغة، وكانوا حلفاء لعبدالله بن أبي، وعبادة بن الصامت. فبينما هم على مجاهرتهم وكفرهم، إذ جاءت امرأة مسلمة الى سوقهم (1)، فجلست عند صائغ منهم، لاجل حلي لها، فأرادوها على كشف وجهها، فأبت. فعمد الصائغ، أو رجل آخر الى طرف ثوبها فعقده الى ظهرها، وهي لا تشعر. فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها، فصاحت، فوثب مسلم على من فعل ذلك، فقتله، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستنصر أهل المسلم بالمسلمين، فغضب المسلمون. وقال (ص): (ما على هذا قررناهم)، فتبرأ عبادة بن الصامت من حلفهم، وقال: يارسول الله، أتولى الله ورسوله، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار. وتمسك ابن أبي بالحلف، وأصر على الرسول (ص) بتركهم، وقال: انه امرؤ يخشى الدوائر، فنزل فيه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) الى قوله تعالى: (فان حزب الله هم الغالبون) (2). ________________________________________ النبوية لدحلان (مطبوع بهامش السيرة الحلبية) ج 2 ص (، والمغازي للواقدي ج 1 ص 176 و 177. (1) راجع هذه القضية في: الكامل لابن الاثير ج 2 ص 137 و 138، والبداية والنهاية ج 4 ص 3 و 4، والسيرة الحلبية ج 2 ص 208. (2) راجع: الدر المنثور ج 2 ص 290 / 291 عن: ابن اسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وبن مردويه، والبيهقي في الدلائل، وابن عساكر، وابن أبي شيبة. (*) ________________________________________