[ 55 ] المنع في الحديث في عهد الرسول (ص): لقد ظهرت ملامح الاتجاه الرافض للحديث عن الرسول (ص)، ولكتابته لدى قسم من المسلمين، لا جميعهم، ويمكن أن نقول: إنهم قريش على وجه الخصوص. ومعها من لف لفها، ممن يرى رأيها، ويتعامل معها، ويرى مصالحه مرتبطة بصورة أو بأخرى بمصالحها. وقد كانت حجة قريش لاعتراضها على من كان يكتب كلامه (ص) هي: أنه (ص) بشر يرضى ويغضب. فقد يتكلم والحالة هذه بما لا يتفق مع الحق والواقع. وقد شكا البعض قريشا لاجل ذلك إلى رسول الله (ص)، فأمره " صلى الله عليه وآله " بأن يكتب كل ما يتفوه به عليه الصلاة والسلام، فإنه لا يخرج من بين شفتيه إلا ما هو حق وصدق (1). دوافع هذه السياسة: ولعل دوافع هؤلاء إلى اتخاذ هذا الموقف هي: 1 - إن الكثيرين منهم كانوا موتورين وحاقدين على الاسلام، وعلى نبيه الاكرم " صلى الله عليه وآله "، وعلى المسلمين. وإن كانوا يتظاهرون ________________________________________ (1) راجع: تيسير المطالب في أمالي الامام أبي طالب ص 44، وتقييد العلم ص 80 وانظر ص 74 و 77 و 78 ر 79 و 82 وتحفة الاحوذي ج 1 ص 35 (من المقدمة) وسنن الدارمي ج 1 ص 125 وسنن أبي داود ج 3 ص 318 ومسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 162 ر 192، ونقله في هامش تقييد العلم ص 81 عن المصادر التالية: المحدث الفاصل ج 4 ص 2 وعن الالماع ص 26 وعن جامع بيان العلم ج 1 ص 71 وعن معالم سنن أبي داود ج 4 ص 184 وتيسير الوصول ج 3 ص 176 وحسن التنبيه ص 93 وراجع: المستدرك ج 1 ص 155 و 104 وبحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 218. (*) ________________________________________