[ 107 ] 9 - عن حذيفة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: احصوا لي كم يلفظ الاسلام. قال: فقلنا: يا رسول الله، أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة ؟ قال: إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا. قال: فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا (1). وحذيفة قد مات بعد البيعة لعلي " عليه السلام " باربعين يوما، فهذا النص يدل على أن الناس المؤمنين كانوا قبل ذلك يعيشون في ضغط شديد، وأن الذين يسيطيرون على الشارع هم الناس الذين كانوا يحقدون على الدين والمتدينين، ويهزؤون ويحاربون كل شئ يمت إلى الدين بصلة. 10 - لقد اتقى عامة أهل الحديث، وكبار العلماء واجابوا إلى القول بخلق القرآن، وهم يعتقدون بقدمه، ولم يمتنع منهم الا أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح (2). وحتى أحمد ؟ فانه قد تاقى في ذلك، فكان إذا وصل إلى المخنق قال: ليس أنا بمتكلم. كما أنه حين قال له الوالي: ما تقول في القرآن أجاب: هو كلام الله، قال: أمخلوق هو ؟ قال: هو كلام الله لا أزيد عليها (3). بل قال اليعقوي: إنه لما سئل أحمد عن ذلك قال: " أنا رجل علمت علمأ ولم أعلم فيه بهذا. وبعد المناظرة وضربه عدة سياط، عاد ________________________________________ (1) صحيح مسلم: ج 1 ص 91، وصحيح البخاري ط سنة 1309 ه. ق: ج 2 ص 116 ومسند أحمد ج 5 ص 384. (2) تجارب الامم المطبوع مع العيون والحدائق ص 465. (3) تاريخ الطبري ج 7 ص 201 وراجع: آثار الجاحظ ص 274، ومذكرات الرماني ص 47. (*) ________________________________________