[ 126 ] رقة عمر للمهاجرين ويقولون: إن عمر رأى المهاجرين، وهم يتهيأون للخروج إلى الحبشة، فرق لهم، وأحزنه ذلك (1). وذلك لا يصح، لان خروجهم كان سرا، متسللين، منهم الراكب، ومنهم الماشي، حتى انتهوا إلى البحر فوجدوا سفينة فأقلتهم فخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤا البحر، فلم يجدوا أحدا منهم (2). هذا كله، عدا عن شدة عمر وغلظته، التي تدعى له قبل وبعد الهجرة إلى الحبشة على من اسلم، وتعذيبه لمن قدر عليه منهم، فإن ذلك لا يتناسب مع ما يقال عنه هنا. هجرة ابي بكر لا تصح: ويقولون: إنه حين اشتد البلاء على بقية من بمكة من المسلمين، وضاقت مكة على أبي بكر، وأصابه فيها الاذى، خرج حين حصر المسلمين في الشعب مهاجرا إلى الحبشة، فلما وصل إلى برك الغماد - موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن - لقيه إبن الدغنة، سيد قبيلة " القارة "، وكانوا حلفاء لبني زهرة من قريش، فقال له: أين تريد يا أبا بكر، فقال: أخرجني قومي ؟ فاريد أن أسيح في الارض، وأعبد ربي، فقال إبن الدغنة: مثلك يا أبا بكر لا يخرج ؟ إنك تكسب المعدوم إلى أن قال: فارجع فأنا لك جار ________________________________________ (1) البداية والنهاية ج 3 ص 79 عن ابن اسحاق، ومجمع الزوائد ج 6 ص 24، ومستدرك الحاكم ج 4 ص 58 والطبراني، والسيرة الحلبية ج 1 ص 323 / 324. (2) السيرة الحلبية ج 1 ص 324، وتاريخ الخميس ج 1 ص 288 / 289 عن المنتقى والطبري ج 2 ص 69 وراجع البدء والتاريخ ج 4 ص 149، واعلام الورى ص 43 واليعقوبي ج 2 ص 29 وزاد المعاد لابن القيم ج 2 ص 44. (*) ________________________________________