[ 136 ] إليها بالفشل الذريع والخيبة القاتلة، فافقدها ذلك صوابها وأصبحت تتصرف بدون وعي، ولا تدبر، فعدت من جديد على من تبقى من المسلمين بالعذاب والتنكيل. وجعلت تتعرض للنبي " صلى الله عليه وآله وسلم " بالسخرية، وا لاستهزاء، وا لاتهام با لجنون وا لسحر، وا لكها نة، وبانواع مختلفة من الحرب النفسية والاذى. الثورة على النجاشي: وكان وجود المسلمين في الحبشة، قد تسبب للنجاشي ببعض المتاعب ؟ حيث اتهمه أهل بلاده بانه خرج من دينهم فثاروا عليه. ولكنه استطاع أن يخمد الثورة بحسن إدراكه ووعيه، واستمر المسلمون عنده في خير منزل، وخير جار، حتى رجعوا إلى المدينة، بعد هجرة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " إليها كما سيأتي إن شاء الله تعالى. فيروي محمد بن إسحاق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: اجتمعت الحبشة، فقالوا للنجاشي: إنك فارقت ديننا، وخرجوا عليه، فارسل إلى جعفر وأصحابه، فهيا لهم سفنا، وقال: اركبوا فيها وكونوا كما أنتم ؟ فان هزمت ؟ فاذهبوا حيث تلحقوا بحيث شئتم. وان ظفرت فاثبتوا، ثم خرج إليهم فجادلهم في الامر، فانصرفوا عنه (1) وكان ذلك قبل إيفاد قريش عمروا وعمارة، بدليل قول النجاشي لهما " فوالله " ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، ولا أطاع الناس في، فاطيع الناس فيه، ردوا عليهم هداياهم ؟ فلا حاجة لي بها، وأخرجا من بلادي، فخرجا مقبوحين (2) " ________________________________________ (1) سيرة ابن هشام ج 1 ص 365، والبداية والنهاية ج 3 ص 77، والسيرة الحلبية ج 2 ص 202. (2) البداية والنهاية ج 3 ص 75 عن ابن اسحاق، وسيرة ابن هشام ج 1 ص 362. (*) ________________________________________