[ 166 ] ويرد هذه الاباطيل جميع ما تقدم حين الكلام عن قصة ابن أم مكتوم، ولذلك فلا حاجة إلى الاعادة. وأيضا فقد استفاض: أن سورة الانعام قد نزلت دفعة واحدة في مكة (1)، فما معنى أن تكون هذه الايات قد نزلت بهذه المناسبة في المدينة. والقول بأن نزولها كذلك لا ينافي كون هذه الايات نزلت بهذه المناسبة. مرفوض لانها قد نزلت دفعة واحدة قبل الهجرة، بعد إسلام الانصار، لانها نزلت وأسماء بنت يزيد الانصارية آخذة بزمام ناقة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " (2) والآية نزلت في المدينة على الفرض. على أن قصة عبس وتولى وحدها كافية لان يرتدع النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " عن أمر كهذا - ولا سيما إذا كانت تؤنب غيره " صلى الله عليه وآله وسلم "، ممن هو ليس بمعصوم على فعل كهذا. ثم ان سلمان إنما أسلم في المدينة، كما أن ابا ذر قد فارق النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " فور إسلامه، وأقام بعسفان على طريق قوافل مكة، كما قدمنا. والظاهر هو انهم أصروا على النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أن يبعد الفقراء عنه، حتى توسطوا لدى أبي طالب في ذلك، وأشار عليه عمر بقبول ذلك كما جاء في بعض الرويات، فجاءت هذه الايات في ضمن سورة الانعام بمثابة رد عليهم، وتفنيد لرأيهم. وليس في الايات ما يدل على قبوله " صلى الله عليه وآله وسلم " بذلك، كما تدعيه الروايات ________________________________________ (1) راجع الميزان ج 7 ص 115. (2) الدر المنثور ج 3 ص 22. ________________________________________