[ 175 ] ويؤيد ذلك: أن الذين هاجروا إلى الحبشة كانوا أكثر من ثمانين رجلا. وهي انما كانت في الخامسة، وإسلام عمر كان في السادسة من البعثة كما يقولون - فلابد ان يكون الاربعون الذين أتمهم عمر بإسلامه غير هؤلاء الذين هاجروا، وإن كان إبن الجوزي يعد الذين أسلموا قبل عمر، فيذكر اسماء من هاجر إلى الحبشة على الاكثر (1) الامر الذي يشير إلى أنه يرى: أن الاربعين الذين اتهم عمر هم هؤلاء، وليسوا فريقا اخر قد أسلم بعد هجرتهم. ويؤيد ذلك أيضا: الروايات التي تصرح بأنه أسلم في السادسة من البعثة، وأنه رق للمهاجرين إلى الحبشة، حتى لقد رجوا إسلامه. فإذا كان ذلك. فلسوف يأتي في حديث المؤاخاة التي جرت في المدينة بعد الهجرة بين المهاجرين والانصار: أن المهاجرين كانوا حين المؤاخاة خمسة وأربعين رجلا أو أقل أو اكثر بقليل (2). أي ان الذين أسلموا بعد الهجرة إلى الحبشة كانوا خصوص هؤلاء، فإذا كان عمر قد أسلم وكان تمام الاربعين فيهم فإن معنى ذلك هو أنه قد أسلم قبل الهجرة بقليل،. ثم هاجر. ولعله لاجل ذلك لم يتعرض للتعذيب في مكة، كما سنشير إليه حين الكلام عن الذين عذبوا فيها. ورابعا: لقد جاء في الروايات في إسلام عمر: أنه " دنا من رسول الله، وهو يصلي ويجهر بالقراءة، فسمع رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " يقرأ: وما كنت تتلو من قبله من كتاب، ولا تخطه بيمينك، ________________________________________ (1) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 28 / 29. (2) وإن كان ابن هشام قد عد نحو سبعين ممن هاجر إلى المدينة. ولكن ذلك لا يمكن الاعتماد عليه بعد النص على عدد من آخى رسول الله " صلى الله عليه واله " بينهم من قبل غير واحد، كما سيأتي. ولا يعقل أن يترك أحدا من أصحابه لا يؤاخي بينه وبين آخر من اخوانه. (*) ________________________________________