[ 181 ] مملوك نصراني لم يسلم، وكان يعرض عليه الاسلام فيابى، حتى حضرته الوفاة فاعتقه (1) فما هذا التناقض في مواقف الخليفة الثاني ؟ ! وما هو المبرر لها إلا أن يكون اعتراضه على أبي موسى منصبا على استعانته بغير المسلم في شؤون المسلمين العامة، وهذا غير خدمة غير المسلم للمسلم. 4 - هل عز الاسلام بعمر حقا ؟ ! وتذكر الروايات: أن الاسلام قد عز بعمر وأنه " صلى الله عليه واله وسلم " قد دعا الله أن يعز الاسلام به بل لقد ذهبت بعض الروايات إلى اعتبار عمر من الجبارين في الجاهلية، حيث إنه حين أشار على ابي بكر: أن يتألف الناس ويرفق بهم، قال له أبو بكر: " رجوت نصرك، وجئتني بهذا لانك جبار في الجاهلية، خوار في الاسلام الخ " (2).. ونحن نشك في صحة ذلك بل نجزم بعدم صحته، وذلك للامور التالية: ألف: إن الاسلام إذا لم يعز بأبي طالب شيخ الابطح، وبحمزة أسد الله وأسد رسوله، الذي فعل برأس الشرك أبي جهل ما فعل، وإذا لم يعز بسائر بني هاشم أصحاب العز والشرف والنجدة، فلا يمكن أن يعز بعمر الذي كان عسيفا (أي مملوكا مستهانا به) (3) مع الوليد بن المغيرة إلى ________________________________________ (1) حلية الاولياء ج 9 ص 34، عن كنز العمال ج 5 ص 50 عن ابن سعد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، والطبقات الكبرى ج 6 ص 109 والتراتيب الادارية ج 1 ص 102 ونظام الحكم في الشريعة والتاريخ والحياة الدستورية ص 5 8 عن تاريخ عمر لابن الجوزي ص 87 و 148. (2) كنز العمال ج 6 ص 295. (3) راجع: اقرب الموارد، مادة: " عسف ". (*) ________________________________________