[ 206 ] انشقاق القمر، الحدث الكبير وأوردوا على انشقاق القمر، بانه لو انشق - كما يقال - لرآه جميع الناس، ولضبطه أهل الارصاد في الغرب والشرق، لكونه من اعجب الآيات السماوية، والدواعي متوفرة على استماعه ونقله. وأجب: أولا: إن من الممكن أن يغفل عنه، فلا دليل على كون كل حادث أرضي أو سماوي معلوما للناس، محفوظا عندهم، يرثه خلف عن سلف (1). وأوضح ذلك بعفى الاعلام بما حاصله: إنه لا بد من ملاحظة الامور التالية 1 - إن هذا الانشقاق قد حصل في نصف الكرة الارضية، حيث يوجد الليل دون النصف الاخر، حيث يوجد النهار. 2 - وفي هذا النصف لا يلتفت أكثر الناس إلى ما يحصل في الاجرام السماوية إذا كان ذلك بعد نصف الليل، حيث الكل نائمون، فإنهم جميعا لا يلتفتون إلى ذلك. 3 - ولربما يكون في بعض المناطق سحاب يمنع من رؤية القمر. 4 - والحوادث السماوية إنما تلفت النظر لو كانت مصحوبة بصوت كالرعد، أو باثر غير عادي كقلة نور الشمس في الكسوف، إذا كان لمدة طويلة نسبيا. 5 - هذا كله عدا عن أن السابقين لم يكن لهم اهتمام كبير بالسماء ومراقبة ما يحدث لاجرامها. ________________________________________ (1) تفسير الميزان ج 19 ص 64. (*) ________________________________________