[ 257 ] ضروة سرية إيمان شيخ الابطح: ونستطيع أن نقول: إن سرية إيمان أبي طالب كانت ضرورة لا بد منها ؟ لان الدعوة كانت بحاجة إلى شخصية إجتماعية قوية تدعمها، وتحافظ على قائدها، شرط أن لا تكون طرفا في النزاع. فتتكلم من مركز القوة لتتمكن الدعوة من الحركة، مع عدم مواجهة ضغط كبير يشل حركتها، ويحد من فاعليتها. قال ابن كثير وغيره: " إذ لو كان اسلم أبو طالب (ونحن نقول: أسلم، ولكنه كتم إيمانه واسلامه) ؟ لما كان له عند مشركي قريش وجاهة، ولا كلمة، ولا كانوا يهابونه ويحترمونه، ولا يتجرؤا عليه، ولمدوا أيديهم والسنتهم بالسؤ إليه " (1). لماذا الافتراء على أبي طالب: وأخيرا.. فلعل ذنب أبي طالب الوحيد، هو أنه كان أبا لامير المؤمنين علي " عليه السلام "، فالمستهدف بهذه النسبة الشنيعة في الحقيقة هو ولده، الشوكة الجارحة في أعين الا مويين، والزبيريين، وكل أعداء الاسلام. فهم يريدون النيل من علي في كل أمر يرتبط به حتى وصلط النوبة إلى أخيه جعفر، وابيه أبي طالب " رحمه الله "، ثم إلى كل شيعته ومحبيه، بل إننا لا نكاد نرى فضيلة ثبتت له بسند صحيح عند مختلف الفرق الاسلامية الا ولها نظير في الخلفاء الثلاثة، ولكن بسند ضعيف عندهم على الاكثر، ولله الحمد وله الحجة البالغة. ويقينا لو كان أبو سفيان أو أي شخص آخر، من آباء مخالفي علي " عليه السلام " قد عمل معشار ما عمله أبو طالب، لرأيت من الثناء العاطر عليه، والتبجيل والتقدير، والاحاديث في فضله، وماله من ________________________________________ (1) البداية والنهاية ج 3 ص 41، وراجع السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 46. (*) ________________________________________