[ 140 ] القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته. فعلى أي الحالتين كان، فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبي صلى الله عليه واله وسلم أولاهم بالمودة، وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها، وما أنصفوا نبي الله صلى الله عليه واله وسلم في حيطته ورأفته، وما من الله به على أمته مما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه في ذريته وأهل بيته، وأن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس، حفظا لرسول الله فيهم وحبا لهم، فكيف والقران ينطق به ويدعو إليه، والاخبار ثابتة بانهم أهل المودة والذين فرض الله تعالى مودتهم ووعد الجزاء عليها، فما وفى أحد بها ]. فهذه المودة فريضة من الله تعالى على كافة المؤمنين لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة لقول الله تعالى في هذه الاية: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الضفل الكبير * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) مفسرا ومبينا لكن ما وفى بهذه الآية أكثرهم. [ ثم ] قالى أبو الحسن عليه السلام: حدثني أبى، عن جدي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علي (1) عليهم السلام [ قال: ] انه (2) اجتمع المهاجرون والانصار الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقالوا: إن لك يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها، بارا مأجورا، أعط ما شئت وامسك ما شئت، من غير حرج. [ قال: ] فأنزل الله (عز وجل) عليه الروح الامين فقال: يا محمد: (قل ________________________________________ (1) في المصدر: " عن الحسين بن علي ". (2) لا يوجد في المصدر: " انه ". ________________________________________