[ 254 ] فلما بلغ الكتاب اجله صرت إلى شر مثوى وعلي إلى خير منقلب، والله لك بالمرصاد فهذا لك يا معاوية خاصة، وما امسكت عنه من مساويك وعيوبك فقد كرهت به التطويل. واما انت يا عمرو بن عثمان، فلم تكن للجواب حقيقا بحمقك، ان تتبع هذه الامور، فانما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة: استمسكي فاني اريد ان انزل عنك، فقالت لها النخلة: ما شعرت بوقوعك، فكيف يشق علي نزولك، واني والله ما شعرت انك تجسر ان تعادي لي فيشق علي ذلك، واني لمجيبك في الذي قلت. ان سبك عليا عليه السلام اينقص في حسبه، أو يباعده من رسول الله، أو يسوء بلاءه في الاسلام، أو بجور في حكم، أو رغبة في الدنيا، فان قلت واحدة منها فقد كذبت. واما قولك: ان لكم فينا تسعة عشر دما بقتلي مشركي بني امية ببدر، فان الله ورسوله قتلهم، ________________________________________