[ 226 ] حتى تفرى الليل عن صبحه، واسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، وطاح وشيظ النفاق، وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفهتم بكلمة الاخلاص في نفر من البيض الخماص. وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الاقدام، تشربون الطرق، وتقتاتون القد، اذلة خاسئين، تخافون ان يتخطفكم الناس من حولكم، فانقذكم الله تبارك وتعالي بمحمد صلى الله عليه واله بعد اللتيا والتي، وبعد ان مني ببهم الرجال، وذؤبان العرب، ومردة اهل الكتاب. كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله، أو نجم قرن الشيطان، أو فغرت فاغرة من المشركين، قذف اخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه، ويخمد لهبها بسيفه، مكدودا في ذات الله، مجتهدا في امر الله، قريبا من رسول الله، سيدا في اولياء الله، مشمرا ناصحا مجدا كادحا، لا تأخذه في الله لومة لائم. وانتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربصون بنا الدوائر، وتتوكفون الاخبار، وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال. ________________________________________