[ 273 ] أخبار المهدى المنتظر (وهما من فحول علماء أهل السنة)، وآخرين غيرهم، يكتبون عن المهدى، ويروون أحاديث في ظهوره. وفي تفسير الأحاديث إذا صحت تتغاير الأنظار (1). وابن الجوزى الحنبلى يسمى القائلين بالرجعة في كتابه " تلبيس إبليس " (الرجعية). ولقد أسلفنا تضعيف بعض محدثي أهل السنة للقائلين بالرجعة. ________________________________________ (1) في كتب أهل السنة أقاويل شتى: يتكلم الشعرانى عن الولاية أنها " مواهب مخصوصة للأوتاد والأبدال والأئمة من أصحاب الدوائر والأعداد وأصحاب النوب والأفراد " ثم يقول " وقد اجتمعت هذه المراتب كلها في خاتم الولاية المحمدية وهو المهدى أخو عيسى عليهما السلام، في الختمية، لقوله في حقه يقفو أثرى ولا يخطئ. كما جمع له مرتبة الدعوة إلى الله تعالى بالسيف وإقامة الحجة وهذه هي مرتبة العصمة التى لا يتصف بها إلا نبى أو خليفة الله تعالى... ثم اعلم أن العلوم الحاصلة عن طريق الكسب والوهب من علوم التوحيد يجب سترها عن الناس لما فيها من الغرابة والتبرى من المعقول والمنقول. وقد اقتفت الكمل من الأولياء هذه الآثار عن الصحابة والتابعين شفقة على ضعفة الناس الجاهلين بهذه الطريقة اتباعا لقوله صلى الله عليه وسلم " حدثوا الناس بما يفهمون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ". ومن الآخذين بسبيل التصوف قائلون بعلم الباطن وما فيه. وفي قواميسهم شطحات ومقولات كثيرا ما تتجه اتجاهات غريبة عن الإسلام كمقولات " وحدة الوجود، والفناء، والمحو والحلول " وما قول الحلاج من أقوالهم ببعيد (أنا الحق وما في جيبى إلا الحق) ! ! ! ولقد ازدهرت في القرنين السادس والسابع الهجرى أفكار فلسفية غريبة على تصوف أهل السنة. وهو متمثل في زهد الصحابة وحده. ومن هذه الأفكار فكرة تطهير الروح بالارتياض والخلاص من مطالب الجسد. يصل بها الإشراقيون إلى القول بأن الرياضة الروحية وتهذيب النفس هما الوسيلة الوحيدة للمعرفة. أما الغلاة فيعذبون الجسد تعذيب البراهمة والبوذيين الهنود. وآخرون يأخذون من الهنود فكرة الوحدة الثابتة الجامعة لكل ما في الوجود. فالكل واحد. والحلاج (309) ومن ذهب مذاهبه يقولون بالحلول الإلهى في بعض المخلوقين. ومن المسلمين من أصبحت (الوحدة) أنشودة على لسانه مثل محى الدين بن عربي. ومنهم من وصل الذات الإنسانية الفانية بذات الله الخالدة، وصلا سبيله المحبة التى تبلغ درجة السكر والغيبوبة عن الحس، مثل ابن الفارض (638) وابن عطاء السكندرى. وعند بعضهم كلام جيد يفهمه البعض فهما ضارا - وقد ترتب على هذه الأفكار نشوء أفكار أخرى، كالإيمان بالخوارق ! ! ! وكرامات الأولياء ! ! وأصبح الولى عند البعض مكشوفا عنه الحجاب مادام يفتى في ذات الله ويخرج عن المألوف ! !. (*) ________________________________________